المقال
مجالس الشيخ الطريفي الحديثية إحياء سنة ونفع للأمة ورفع للهمة
1806 زائر
23-04-2017
د.أميرة الصاعدي

مجالس الشيخ الطريفي الحديثية

إحياء سنة ونفع للأمة ورفع للهمة

:

قال صلى الله عليه وسلم : " من أحيا سنةً من سنتِي قد أُمِيتَتْ بعدِي ، فإنًّ له من الأجْرِ مثلُ من عملَ بها من الناسِ لا ينقصُ ذلكَ من أجورهِم ، ومن ابتدعَ بدعةً لا تُرضِي اللهَ ورسولهُ ، فإن له إثمَ من عملَ بها من الناسِ لا ينقصُ ذلك من آثامِ الناسِ شيئا".

في زمن الغربة ، وهجر السنة ، تعم الفتن ، وتحيا البدع ، وينصرف العامة عن حياة القلوب ورياض الجنة ، إلى حياة المادة ومجالس الدنيا ، من أجلها يوالون ويعادون ، ويعدلون ويجرحون ، ويرفعون ويخفضون . رفعت الروحانية وسلبت الطمأنينة ، وسادت النفعية ، وتعلقت القلوب بالدثور والقصور ، وتطلعت النفوس للشهرة والذكر .

واعتزلت هذه المجالس نفوس عالية وهمم سامية ، فغردت بعيداً تبحث عما يشبع نهمتها ويسقي ظمأ روحها ، ويزيل ما ران على صفحات حياتها ، فيقدر الله لها أن تحط رحالها في مجالس خير وذكر ، وتجد بغيتها في رياض غناء وصحبة أخيار , إنها مجالس الحديث ، امتداد للأثر ، واتصالاً بسند خير البشر ، وإحياء للسنة والخبر .

ولله در هذا الشيخ الهمام ، والحبر العلام ، والعالم النحرير ، فقد جمع الأمة على السنة ، وأحيا القلوب بعد الغفلة ، وسما بالنفوس لأعلى القمة ، وأثار فيها الهمة .

ففي مجالس الحديث تشنفت الأسماع بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعطر المجلس بذكره ، وطابت الأنفس بجوامع كلمه :

فأهل الحديث هم أهل النبي وإن : لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

وفي مجالس الحديث بلاغة نبوية ، وصحبة أخوية ، ومشاعر حميمية ، فكأن القوم أهل وأحبة ، وقرابة وأسرة ، ولكنها بركة وكرامة ، لأهل السنة والجماعة .

:

وفي مجالس الحديث جنة الدنيا التي لا يدخلها إلا من ذاق حلاوتها ، ولا يصبر عليها إلا من عرف حقيقتها ونال بركتها ولذتها , ومما يعلي شأن هذه المجالس ، ويرفع قدرها ويعز أمرها ، أنها جاءت في وقت هجوم على كتب السنة ، وفي زمن كثرت فيه سهام المشككين والمرتابين ، والحاقدين على السلف وأهل الدين ، فكانت هذه المجالس نصراً مؤزرا وحجراً ملقماً وسهما صائبا .

قال الإمام الشافعي رحمه الله" :- عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابا ".

وإن نظرة خاطفة للصفوف المتراصة والجموع المتكاثرة والوجوه النيرة في هذه المجالس المباركة من رجال ونساء وصغار وكبار ، لتملأ النفس ثقة واعتزازا ، وتسعد القلب نشوة وافتخارا ، وتعيد للأمة عزتها ، وتسطر للتاريخ صفحات ذهبية وسيرة طاهرة ندية .

:

فقد تألقت هذه المجالس وتأنقت وفاقت كل التوقعات ، فقد أثنى طلاب وطالبات العلم الركب الساعات الطوال للسماع والإفادة ، وغالبوا الراحة والإجازة ، وضحوا باجتماعات الأنس مع الأهل والأحبة ، فحازوا قصب السبق ، وتسابقوا نحو علا المجد . فتسامع الناس خبرهم ، وأكبروا صنيعهم ، وشكروا جهدهم ، فلله درهم ما أعظم همتهم ، وما أجمل صبرهم وتضحيتهم ، فقد تأثر بهم الكبار والصغار ، وإن شئت فقل الطير والأحجار ، وشهدت عليهم الأرض والسماء ، فهنيئا لهؤلاء الركب وأنعم بخير الصحب .

:

وجزى الله الشيخ الطريفي عن الأمة خيرا ، وأجزل له المثوبة والأجر ، ورفع الله له أفضل الذكر ، وأحسن له النية والذرية ، ورزقه الفردوس الأعلى وصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ونيل شفاعته ، فقد نفع الأمة وأحيا السنة ورفع الهمة .

:

وكتبته : د. أميرة بنت علي الصاعدي

أستاذ مساعد بجامعة أم القرى

   طباعة 
0 صوت
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
3 + 9 =
أدخل الناتج
                                       جديد المقالات
أمّ 365 فستان - مرفـأ مدارج سلوكية
شجرة وهرة - وقفات تربوية
ما بال زواجات النخب تتدهور ؟ - مرفـأ مدارج سلوكية
تـنـاقـضـات - مرفـأ مدارج سلوكية