المقال
صراع مفاهيم البشرية
2488 زائر
29-11-2012
الجوهرة بنت مقعد العتيبي

:

:

صراع مفاهيم البشرية

:

:

.. الحمد لله الذي وهبنا عقلا أُنيرَ بكتابه، ومنحنا فكرا قُوِّم بآياته وعظاته، وصلاة وسلاما على من كانت رسالته تنوير فكر أمته، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم والتفكير السليم، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وبعد :

:

.. في ظل ما نعيشه من أحداث، بدأت تتوارى صراعات السجال والسلاح قليلا في فترة قفزت فيها صراعات عَمِدَت إلى جراح الأفكار وسجن العقول وانتشار البلبة والخرافات كانتشار الأوبئة والأمراض بين الناس، كل هذا كان من أجل تضليل الأمة عن أهدافها واشغالها عن همومها، حتى تتيح لهم الفرصة في تشكيكها في ثوابتها وإثارة البدع في عقائدها .

:

.. من هذه الصراعات "صراع مفاهيم البشرية " الذي نعيشه دون أن نفقه ماهيته أو أن ندرك خطورته. وجدت حقيقة في وسائل الاعلام وفي غيرها تلاعبا بالمفاهيم البشرية تلاعبا رهيبا مما أعمى عقول العامة عن مضمون المفهوم الحقيقي. منها مايلي :

:

.. أولا : مفهوم "حقوق المرأة" : مضمون هذا المفهوم هو إعطاء المرأة جميع حقوقها في كافة مجالات عملها سواء كان ما أوجبته الشريعة لها أو ما تعارف عليه في المجتمع . لكن في واقعنا اليوم – وهو ما أراه – أصبح هذا المفهوم يخدم أغراضا عدة منها :

:

.. 1 ) اتخذه بعض الجماعات المعارضة لدستور هذه الدولة – القرآن والسنة – شعارا لهم من أجل سماع أقوالهم أو بمجرد الالتفات لهم فقد اتخذوا المرأة لعبة لتحقيق مطالبهم الشخصية ، وللأسف أجد أن جموعا غفيرة من النساء تلهث وراءهم باسم هذا الشعار المزيف .

:

.. 2) محاولة البعض ربط هذا المفهوم بأفكارهم الفاسدة كالاختلاط في العمل وقيادة السيارة – وهذا ليس بحق للمرأة – فقد جعلوه حجابا ساترا على مقاصدهم الدنيئه ، وبذلك تحول هذا المصطلح إلى " حقوق العلماني في المرأة " بدلا من " حقوق المرأة المسلمة " ، وللأسف ساقول بأنهم نجحوا فوالله ما تجد برنامجا يتحدث عن حقوق المرأة ويخلو من كلمتين " اختلاط " و " قيادة سيارة " وكأن حقوق المرأة جميعها استوفيت .

:

.. ثانيا : مصطلح "الحرية" ، وما أدراك مالحرية ؟!

:

.. لا أعلم حقيقة ما يفهمه الناس ومالذي يتبادر إلى أذهانهم عندما يقال كلمة " حرية " ؟!

.. أهذا يعني الحياة بلا قيود ؟ أم التعدي على الذات الإلهية وحقوق الغير ؟!

:

.. سأجيب أنا وأقول بأن كلا الأمران محال في قاموس الحياة البشرية ، فمحال أن يعيش الإنسان حياة بلا قيود وإن كان كذلك فسوف يكون حيوانا لا إنسانا ، إذ إن القيود والضوابط هي التي تميز الانسان عن غيره ، وهي الكفيله باكسابه الصفة الإنسانية ، فكيف سيكتسب الانسان هذه الصفة دون قيود وضوابط . ولذا أنزل الرب تبارك وتعالى الاديان السماوية لعلمه بخلقه وهو العالم سبحانه حتى يستقيم الخلق والعقل .

:

.. أما السؤال الثاني: فهذا لا يعني بتاتا الحرية كم تعارفت عليه البشرية ، بغض النظر عن اختلاف الأعراق والأجناس وتباين المذاهب والأديان ، فلو تاملنا الشريعة الإسلامية أو غيرها من الأديان لوجدنا أن الرب قد أوجب عقابا على من يتعدى على غيره ، ففي الإسلام : من سرق ، عقابه تقطع يده ومن زنا فعقابه الرجم إنا كان محصنا والجلد إن كان غير محصن . وهذه العقوبات أوجبتها الشريعة لتعدي الضرر على الغير . وإذا رأيت القوانين البشرية الوضعية لرأيت كيف أن البشر أنفسهم يعاقبون أي شخص تعدى على حق غيره. ولو تحدثنا من ناحية العقل والمنطق فليس منطقيا أن أقوم بحرق منزلك ثم اقول أن هذا من باب الحرية أو أن أقوم بشتم أباك أو أمك ووصفهما بما ليس فيهما ثم أدعي وأطالب بالحرية ، فإذا كان هذا الأمر لا يعقل بالبشر فكيف برب البشر يا أولي الألباب .

:

.. ثالثاً : مسايرة ثقافة المجتمع :

:

.. كما هو معلوم بأن مجتمعنا ولله الحمد مجتمعا اسلاميا عربيا ، وليس بغريب أن تكون ثقافته مستمدة من هذين الأمرين - وأنعم والله وأكرم بها من ثقافة - وكم هوجميل أن يسير الإنسان على ثقافة مجتمعه ويحترمها كونها هي التي تميزه عن غيره من المجتمعات ، وهي ببساطة تعبر عن هويته وذاته، ولا أعتقد بان هناك امرؤ عاقل يرضى العيش بلا هوية ، لكن المؤلم في تحريف هذا المفهوم عن حقيقته هو أمران لا ثالث لهما :

:

.. أوله : استقبالنا للوافد الثقافي - المخالف لشريعتنا الاسلامية وعاداتنا العربية - الذي يأتينا من كل حدب وصوب و يقوم ضعاف النفوس والإيمان بتطبيعه في مجتمعنا حتى نعتاد عليه. ثم ما أن ياتي من ينكر هذا حتى يقفوا في طريقة ويقولوا " مسايرة ثقافة المجتمع يا سيدي هو ما عملناه " وما علموا بأن ثقافة مجتمعهم تبرأ إلى الله من هذه الأمور ، لكنهم أقوام استغلوا جهل عقول الناس وعدم قدرتها على تمييز ما هو من أصل ثقافتنا وما هو وافدا عليها . لذا أوصي بالحذر من أن نفتح أبوابنا ونشرع صدورنا ونقول: " هيت لك " ، ثم ما أن تكبر القضايا نتيجة فعلنا لذلك حتى نهتف ونقول يالله هل إلى مرد من سبيل ؟!

:

.. وثانيه – وهو نقيض الأول – الغلو في التمسك بثقافة المجتمع حد الهلاك ، والانغلاق عليها بالرغم من التقدم الحضاري الذي نعيشه ، وعذرهم في ذلك كما قال الله تعالى : (بل قالوا إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) . وتبريرهم لذلك هو " مسايرة ثقافة مجتمعنا " وما علموا هؤلاء بأن من أهم مايميز ديننا الاسلامي هو ميزة العالمية أي أنه صالح لكل زمان ومكان ، وأن من خصائص ثقافتنا الاسلامية هي خاصية التجدد أي أنها تكون خاضعة لعنصر المرونه ، فتتجدد مع مرور الوقت ، فالمسلم العاقل بإمكانه أن يضيف عليها أو أن يستبعد أمورا منها وفقا لعصره الذي يعيشه ، على أن يكون ذلك تحت ضوء الثوابت العقدية والاجتماعية . وتمسكنا هذا – نحن المسلمين – سيعطي للآخرين انطباعا عن عدم صلاحية هذا الدين للعصور المتقدمة وبذلك تبدأ نفرة الناس منه . وهذا ليس بصحيح .

:

.. وحديثي هذا لا يعني أنني أحارب تطورات العصر أو الاستفادة من خبرات غيرنا من الأمم أو الانفتاح على ما يحدث حولنا من أمور ، أو أنني أعارض التمسك بثقافة مجتمعنا . لكنني أدعوا إلى الوقوف تجاه هذا الأمر موقف الانصاف ليس بالرفض المطلق ولا بالقبول الكامل . حتى يتبين لي ما تبيحه عقيدتي فأمتثله وما تحرمه فأجتنبه وما هي متطلبات عصري على ضوء الكتاب والسنة . وهذا هو ما يسعى الدين الإسلامي إلى غرسه في نفوس أتباعه .

:
.. المفاهيم التي خاضت تلك الصراعات كثيرة ، حاولت قد استطاعتي إلى جمع ما رأيته ذا تأثير كبير على غالبية المجتمع وما له أثر سلبي على مصالح الأمة بشكل عام ومصالح الفرد المسلم بشكل خاص . وآمل أن أكون قد وفقت لتوضيح الصورة لك أيها القارئ الكريم ..

:

وصلى اللهم على نبينا محمد وعللى آله وصحبه وسلّم .

:

:

بقلم / الجوهرة بنت مقعد العتيبي

طالبة بكالوريوس .. " قسم اللغة الانجليزية "

   طباعة 
0 صوت
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
1 + 4 =
أدخل الناتج
                                       جديد المقالات
أمّ 365 فستان - مرفـأ مدارج سلوكية
شجرة وهرة - وقفات تربوية
ما بال زواجات النخب تتدهور ؟ - مرفـأ مدارج سلوكية
تـنـاقـضـات - مرفـأ مدارج سلوكية