المقال
إيماضات
2270 زائر
03-12-2011
نورة بنت محمد





في بهيم الليالي يبتسم البرق وميضاً،

يحتضن الكون نورا ،
لحظات تختطف القلوب مهابة ، تشع من سناها النفس أملا،
وكذا اليراع
له في الأمسيات شعاع بارق،
وفي سكون الدياجي دفق توهج، ينتثر منه البوح إيماضاً،
يستلهم المعاني من عصارة تجاربنا ..
أطلقه في هذه السطور بعنوان: إيماضات



***



علمتني الحياة .. أن معاملة الخلق انعكاس في مرآة العلاقة مع الخالق .
فلا نلوم بشر إن أساء إلينا أو آذانا، إنما هي ذنوبنا سلطوا علينا بها ،
فلا عز إلا بذل للعزيز.



إيماض [1>

اعمر حياتك بمد جسور العبودية حتى سدرة المنتهى .



***



علمتني الحياة .. أن الألم في حياة الناس ألوان ،

تتلون به النفوس المتفائلة

أبيض ، شفافا ، أو أخضر ،

فيزهر ربيع الألم ، طموحا وشموخا ، ويثمر عطاء وبذلا ،

وترتديه النفوس المتشائمة ، أسود ، رماديا ،

فيستحيل نهارها ليلا بهيما غاب بدره ونجومه ، فتجدب أرضها ، وتجف عيونها .

من منا تصفو له الأيام بلا مضض ؟



إيماض [2>

للأمل والتفاؤل ، وهج يضيء حلكة الألم والحزن في النفوس .



***



علمتني الحياة .. أن الحب لغة لا يتقنها غريب عن عالمه النقي ، وأوتار لا يجيد عزفها من لا يتذوق بمسامعه ،
الحب أجمل المعانى التي دنست وشوهت ، وأرق الأنسام التي لوثت واستهلكت ،
بريد مصلحة تنال ، وحاجة تقضى .



إيماض [3>

ليكن حبك غير مشروط ، نقيا كالبرد ، عذبا كالزلال ، في الله ولله.



***



علمتني الحياة .. أن الرضا زاد القلوب المؤمنة ، وجنة النفوس المطمئنة ،

خلق الله الموت والحياة ليبلوا الناس ، من رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ،

فمن الغبن أن يجمع المرء على نفسه ألم القدر، وفوات الأجر، فعلام التحسر ؟!
أليس اللطيف الخبير بأعلم بحالك ؟أليس الرحيم الودود بأرحم بك من أمك ؟

فثق بما قضى لك ، وبما قدّر عليك تكن أسعد الناس .



إيماض [4>

مرحبا بالقضاء ، ففي الصدر رحب رضا كالفضاء .



***



علمتني الحياة .. أن علاقتنا بالبشر بين قرطاس وقلم ، كتاب نقرؤه ، ودفتر نسوده ونبيضه ،

فمن الصفحات ما نمزقها ونحرقها ، ومنها ما نعيد كتابتها وتنقيحها ،

فأي صفحة هي صفحتك فيمن حولك؟

بيضاء مشرقة أم سوداء معتمة أم ممزقة محرقة تذروها الرياح فلا قرار لها ،

ونحن أيضا من نكتب في دفاتر غيرنا ، ندون أخلاقنا وفكرنا وعواطفنا ، ندون أشخاصنا على جدران قلوبهم صورا ومواقف.



إيماض [5>

كما تكتب الناس في دفتر أيامك ، فهم يكتبونك ، ولك صفحة تكتبها ، فأشرق في سمائهم فكرا وعلما وخلقا ، ولتكن بصمتك شمسا وضاءة.



***



علمتني الحياة.. أن أيسر طريق ، وأعذب ماء نمير تُستقى منه الأخلاق ،

هو مجالسة أحاسن الناس خلقا ، ومعاشرة ذوي الأخلاق العالية ، والآداب السامية ،

فالنفس لا تمكث في رياضهم إلا وتصطبغ بشمائلهم ،

فأي كتب تعلمك البشاشة؟ وأي كلام سيشرح لك الوفاء ؟ وأي لغة تترجم لك الصبر؟

إن لم تكن عينك ترى وتبصر ، وأذنك تسمع وتعقل ، ونفسك تحاكى رجع هذه الأصداء فيك، لم تعرف حقيقة تلك الخصال ،

فالطبع سراق ، يسري في النفوس سريان النور في الكون.



إيماض[6>

عاشر من تزدان بطباعه ، وصاحب من تزينك خلاله .



***



علمتني الحياة .. أن المعلم يملك قلوب طلابه بثلاث:

بحفظ أسمائهم ومناداتهم بها ، وابتسامته في وجوههم ، وتفقد غيابهم ،

فحفظ أسمائهم يرفع حجاب الغربة بينهم ،

وابتسامته تذيب الرهبة والخوف وتزرع الأمان فيهم،

وتفقد غيابهم روحا كان أو جسدا تشيد مهابة ممزوجة بود في قلوبهم ،

فمثل هذا المعلم مثل الأم في حنو ، والأب في إشفاق ، والصديق في نصح وإخلاص ،

فالطلاب معه في إصغاء ، ولدرسه في إنصات ، فمثله لا ينسى ، وتقصيره إن وقع يطوى ولا يحكى.



إيماض [7>

علاقة المعلم بطالبه ، علاقة أب بابنه ، سيماها التربية بإشفاق ، والتعليم بنصح.



***



علمتني الحياة .. أن التاريخ مسلسل يتكرر ، المشهد واحد والأبطال كثر ، يتبدلون بتبدل الزمان ،

أما القصة فهي نفسها ، والعبر المستفادة هي عينها ،

فالحذق الفطن من رأى المسلسل قبل أن يكون بطله ، حتى لا يقع في الفخ الذي وقع فيه غيره ،

فيحسن فيما أساء فيه الآخرون ، وينجح فيما أخفق فيه الأولون ، ويجيد ما لم يجده السابقون ،

حتى إذا استلم راية دوره بز أقرانه باقتدار ، وبلغ غاية مناه بافتخار ،

فالتاريخ يعيد نفسه ، واللبيب يقرأ سير من سلف .



إيماض[8>

إثراء عمرك ، ونماء عقلك ، واتساع تجربتك ، في نصيبك من تدبرك تاريخ من سبقك.

   طباعة 
0 صوت
الحياة , علمتني
                                       التعليقات : 2 تعليق
« إضافة تعليق »

29-09-2012

(غير مسجل)

عصام الدين فضل الله مصطفى

ما مررتُ بقلم ملقىً على الطريق إلاّ وغالبتني نفسي على أخذه فأرفعه مهما صغر حجمه فهو آية من آيات الله أقسم بها الله ورفع بها أقواماً ، فلعلّ الله أن يرفعني بها . رفعني الله وإيّاكم بالعلم النافع.

03-12-2011

(مشرف)

بوح المحابر


كما تكتب الناس في دفتر أيامك ، فهم يكتبونك ، ولك صفحة تكتبها ، فأشرق في سمائهم فكرا وعلما وخلقا ، ولتكن بصمتك شمسا وضاءة.

في الصميم أختي ... بوركتِ .. وبورك مدادك !!

[ 1 ]
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
8 + 2 =
أدخل الناتج
                                       جديد المقالات