الاستشارة
من هو الشخص الذي شنع عليه مسلم في مقدمته؟
4144 زائر
13-04-2017
غير معروف
 

هل قصد الإمام مسلم في مقدمته الإمام البخاري لما تكلم عن الاكتفاء بالمعاصرة وشنع على من خالفه ؟ فإن كان هو فكيف ذلك وهو شيخه؟

 

.. الجزم بأنه البخاري لا أستطيع القطع به، ذلك أن الإمام مسلماً – رحمه الله – لم يصرح باسم الشخص الذي قال بعدم الاكتفاء بالمعاصرة وأنه لابد من ثبوت اللقاء في السند المعنعن ولو مرة، بل أبهم – رحمه الله – اسم ذلك الشخص مكتفيًا بقوله: "وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد، وتسقيمها بقول لو ضربنا عن حكايته، وذكر فساده صفحًا، لكان رأيًا متينًا، ومذهبًا صحيحًا.

إذ الإعراض عن القول المطرح أحرى لإمانته وإخمال ذكر قائله، وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيهًا للجهال عليه. غير أنا لما تخوفنا من شرور العواقب واغترار الجهلة بمحدثات الأمور، وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين، والأقوال الساقطة عند العلماء، رأينا الكشف عن فساد قوله ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أجدى على الأنام، وأحمد للعاقبة إن شاء الله". [ مقدمة صحيح مسلم 1/28-29]

:

وبسبب هذا الإبهام اضطربت الآراء، واختلفت الأقوال في تحديد هوية الشخص الذي رد عليه مسلم، ولكن لا تخرج الأقوال في ذلك عن ثلاثة:

.. أولاً/ أن المعني بالرد هو: البخاري.

.. ثانيًا/ أن المعني بالرد هو: علي بن المديني.

.. ثالثًا/ احتمال أن المعني بالرد شخص غير ابن المديني والبخاري دون تحديد اسم معين.

:

.. ومع الاختلاف في تحديد اسم المعني بالرد إلا أنني خلال اطلاعي على المصادر وجدت اتفاقًا بين أكثر العلماء بأن مذهب البخاري وابن المديني موافق للمذهب الذي تصدى له مسلم بالرد والتفنيد، ولم أر أحدًا أدعى أن مذهبهما في السند المعنعن مختلف عن المذهب الذي رده مسلم.

::

إذن الاختلاف ليس في المضمون، وإنما في المعنى بالرد من يكون تحديدًا؟.

:

... قال الذهبي رحمه الله في : [سير أعلام النبلاء جـ12/ ص573 ]: "قال أبو بكر الخطيب: كان مسلم يناضل عن البخاري، حتى أوحش ما بينه وبين محمد بن يحيى بسببه، قلتُ : ثم إن مسلما لحدة في خلقه انحرف أيضا عن البخاري ولم يذكر له حديثا ولا سماه في صحيحه، بل افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة عن، وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبخ من اشترط ذلك، وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه علي بن المديني، وهو الأصوب الأقوى، وليس هذا موضع بسط هذه المسالة" .

وهنا الذهبي يجيب عن سؤال : كيف يرد مسلم على شيخه ؟ فيعلل ذلك بحدته..

وأقول: من نظر في شدة إنكار بعض السلف بعضهم على بعض زالت دهشته في هذه القضية، ولولا خشية سوء الفهم من بعض القراء لنقلت لك بعض الأمثلة ، فلم الغرابة ؟!

:

وسأذكر فيما يلي آراء العلماء في تحديد شخصية الرجل الذي عناه الإمام مسلم بالرد والمناقشة، ووجه له بعض الألفاظ الشديدة . كما ذكرتها في كتابي: "موقف الإمامين الابخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين".

:

أولاً/ قول من قال أن المعني بالرد هو البخاري.

:

.. قال الحافظ ابن حجر: "واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة، وألزم البخاري بأنه يحتاج إلى أن لا يقبل العنعنة أصلاً، وما ألزمه به ليس بلازم". [نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص31].

.. وقال ابن حجر في معرض رده على أدلة الإمام مسلم: "وإنما كان ينم له النقض، والإلزام لو رأى في صحيح البخاري حديثًا معنعنًا لم يثبت لقي راويه لشيخه فيه، فكان ذلك واردًا عليه" [النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 598 ].

:

ويُفهم من هذين النصين أن البخاري هو المعني برد مسلم عند الحافظ ابن حجر.

:

.. وقد جزم الصنعاني بأن مسلمًا أراد بنقده البخاري فقال: "واعلم أنا راجعنا مقدمة مسلم، فوجدناه تكلم في الرواية بالعنعنة، وأنه شرط فيها البخاري ملاقاة الراوي لمن عنعن عنه وأطال مسلم في رده كلامه، والتهجين عليه، ولم يصرح له البخاري، وإنما اتفق الناظرون أنه أراده، ورد مقالته". [توضيح الأفكار 1/ 44].

.. والجزم بأنه البخاري هو: رأي حبيب الرحمن الأعظمي – فيما نقله عنه الشيخ عبدالفتاح أبوغدة في محاورة جرت بينهما- [التتمة الثالثة الملحقة بكتاب "الموقظة" ص135).

:

.. وقد أشار بعض العلماء إلى أن مسلمًا قد عنى البخاري أو علي بن المديني.

.. فقد قال الذهبي: "ثم إن مسلمًا لحدة في خلقه انحرف أيضًا عن البخاري، ولم يذكر له حديثًا، ولا سماه في صحيحه، بل افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقي لمن روي عنه بصيغة (عن)، وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبخ من اشترط ذلك، وإنما يقول ذلك أبوعبدالله البخاري، وشيخه علي بن المديني، وهو الأصوب الأقوى" [سير أعلام النبلاء 12 /573].

.. وقال الشيخ المعلمي: " قيل: إنه أراد البخاري، ولا مانع من أن يريده هو، وشيخه ابن المديني فقد كان أيضًا معاصرًا له" [ رسالة:عمارة القبور، للشيخ المعلمي اليماني - لوحة رقم 84].

:

ثانيًا/ قول من قال أن المعني بالرد هو علي بن المديني.

:

... ذهب إلى ذلك ابن كثير، فقد ذكر أن مسلمًا: "شنع في خطبته على من يشترط مع المعاصرة اللقي، حتى قيل: إنه يريد البخاري، والظاهر أنه يريد علي بن المديني، فإنه يشترط ذلك في أصل صحة الحديث، وأما البخاري فإنه لا يشترطه في أصل الصحة ولكن التزم ذلك في كتابه (الصحيح)" [الباعث الحثيث ص43-44].

.. وما ذكره ابن كثير من تفريق بين مذهبي ابن المديني، والبخاري، قد بينت أنه ليس بصواب، وأن الحق هو أن البخاري يشترط اللقاء في أصل الصحة، ولم يجعله شرط لكتاب فقط، وللاستزادة يراجع الفصل الثالث من الباب الثاني في هذه الرسالة.

:

... وقد تابع البلقيني ابن كثير فقال: "قيل: يريد مسلم بذلك البخاري إلا أن البخاري لا يشترط ذلك في أصل الصحة، ولكن التزمه في (جامعه)، ولعله يريد ابن المديني فإنه يشترط ذلك في أصل الصحة" [محاسن الاصطلاح ص158].

.. وذكر أن الحافظ ابن حجر رأى ذلك، فقد قال الشيخ عبدالفتاح أبوغدة: "وجزم أن المعني علي بن المديني – دون ذكر الدليل والتعليل – الحافظ ابن حجر، فقد قال تلميذه الحافظ البقاعي في (النكت الوفية على شرح الألفية) في الورقة (117) من المخطوطة في بحث المرسل: (سئل شيخنا عن الذي بحث مسلم معه: من هو؟ فقال: علي بن المديني)" [التتمة الثالثة الملحقة بكتاب (الموقظة) ص136]، والنص موجود في [النكت الوفية ق86 / أ].

:

وهذا فيه بعض النظر، فقد نقلت آنفًا عن ابن حجر نصين فيهما أن البخاري هو الذي وجه إليه مسلم النقد، فيحتمل أن لابن حجر قولين في ذلك، ولكن النفس تطمئن إلى ما ذكره ابن حجر بكلامه هو..

:

وأما ما نقله البقاعي فيتطرق إليه عدة احتمالات: منها احتمال الاختصار والحذف من كلام ابن حجر، ومنها احتمال أن يكون في صيغة السؤال ما يقتضي مثل هذا الجواب، كأن يكون السؤال: هل الإمام مسلم عنى البخاري جزمًا؟ فيكون الجواب: ربما عنى علي بن المديني أيضًا. إلى عدة احتمالات أخرى تتطرق إلى هذا النص تجعلنا نميل إلى تقديم ما قاله ابن حجر على ما نقل عنه، لاسيما وأن البقاعي ذكر في خطبة كتابه أنه كتب ما سمعه من ابن حجر بعد انقضاء الدرس فقال: "وماعدا ذلك وهو جل الأمر فهو من كلام شيخنا، فإن كان من بحثه فإني عبرت عنه بعد انفصالي من مكان الدرس بحسب فهمي... فإن ظفرت بمخالفة لشيء لذلك عمن هو أوثق مني فقد علمت عذري، وأما الاعتذار لشيخنا فهو أن النقل حالة المذاكرة قد يتساهل فيه، والله الموفق". [النكت الوفية 1/ب – 2/أ ].

:

وأشار الشيخ محمد بن قاسم الغزي إلى ذلك فيما نقله عنه الشيخ أبوغدة بقوله: "وقال العلامة محمد بن قاسم الغزي الفقيه الشافعي المحدث، تلميذ الحافظ السخاوي، في حاشيته على (شرح العراقي لألفيته) في الورقة (41) من المخطوطة في بحث المرسل: (هو علي بن المديني، وقيل: البخاري، ولم يسم في صحيح مسلم)". [التتمة الثالثة ص137].

::

وممن أيد أن المعني برد مسلم هو علي بن المديني وليس البخاري، الشيخ عبدالفتاح أبوغدة، ونصر ذلك بقوة واستدل على ذلك بأمرين:

:

.. 1- أن علي بن المديني يشترط اللقاء في أصل الصحة، أما البخاري فإنما اشترط اللقاء في (صحيحه) فقط، فهو شرط لأعلى الصحة وليس في أصل الصحة عند البخاري. هذا ما قاله ابن كثير والبلقيني، ولمح أبوغدة إلى احتمال أن يكون رأي ابن حجر.

:

.. 2- أن هناك دليلاً تاريخيًا، وهو أن الإمام مسلم بن الحجاج فرغ من صحيحه في سنة خمسين ومائتين قبل أن يلازم البخاري ويأخذ عنه،لأن البخاري ما دخل نيسابور إلا مرتين، سنة تسع ومائتين، والثانية سنة خمسين ومائتين، ومسلم إنما لازم البخاري في نيسابور. فمن المستبعد أن يكون مسلم عنى البخاري لذلك، لاسيما وأن مسلمًا أثنى على البخاري ثناءً بالغًا وأطراه وفخم أمره بعبارات هي الغاية في المدح ثم يلازمه خمس سنوات ويبالغ في نصرته فيقاطع الذهلي من أجله ثم بعد ذلك يذكر في حقه تلك الألفاظ القاسية!، والعبارات الشديدة!، هذا لا يعقل!. فيكون المعني هو علي بن المديني لا البخاري.

:

.. وفي كلا الدليلين نظر، فأما (الدليل الأول) فهو تقليد لابن كثير والبلقيني، ودعوى لا دليل عليها، وقد وضحت في الفصل الثالث من الباب الثاني خطأ ذلك، ونقلت قول الحافظ ابن حجر الذي هو أشد الناس عناية بالبخاري، وأجل من شرح (صحيحه) فقد قال: "ادعى بعضهم أن البخاري إنما التزم ذلك في (جامعه) لا في أصل الصحة وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط من أصل الصحة عند البخاري، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك". [النكت على كتاب ابن الصلاح 1/595].

..:

.... وقد نقل الشيخ أبوغدة كلام ابن حجر الآنف ثم عقب عليه بقوله: "وهذا الذي قاله الحافظ ابن حجر في (النكت) بشأن شرط البخاري مخالف لما قاله نفسه في (هدي الساري 2: 138) في ترجمة (عبدالله بن صالح الجهني كاتب الليث)، الذي تكلم فيه بعضهم كلامًا شديدًا، فقد ذكر فيها اعتراض الإسماعيلي على البخاري باحتجاجه به ثم قال: (وجواب ذلك أن البخاري إنما صنع ذلك لما قررناه أن الذي يورده من أحاديثه صحيح عنده، وقد انتقاه من حديثه، لكنه لا يكون على شرطه الذي هو أعلى شروط الصحة) انتهى. فتأمل". [ التتمة الثالثة الملحقة بكتاب الموقظة ص136].

:

.. ويقصد الشيخ عبدالفتاح بالتناقض الذي وقع فيه ابن حجر أنه كيف يقول ابن حجر أن ثبوت اللقاء عند البخاري شرط في أصل الصحة، وليس شرط (صحيحه) فقط، وابن حجر نفسه يقول: أن شرط البخاري في كتابه هو أعلى شروط الصحة؟!

:

.. والحق أن فيما قاله أبوغدة نظرًا، وما ادعاه من تناقض الحافظ ابن حجر ليس بصواب؛ فإن ابن حجر لم يتناقض، وقصد ابن حجر يتضح أكثر بما قاله في ترجمة عبدالله بن صالح كاتب الليث فقد قال: "عبدالله بن صالح الجهني أبوصالح كاتب الليث لقيه البخاري، وأكثر عنه، وليس هو من شرطه في (الصحيح) وإن كان حديثه عنده صالحًا، فإنه لم يورد له في كتابه إلا حديثًا واحدًا، وعلق عنه غير ذلك". [هدي الساري ص434].

:

... وقال أيضًا: "والأحاديث التي رواها البخاري عنه في الصحيح بصيغة: (حدثنا) أو (قال لي) أو (قال) المجردة قليلة... وأما التعليق عن الليث من رواية عبدالله بن صالح فكثير جدًا، وقد عاب ذلك الإسماعيلي على البخاري، وتعجب منه كيف يحتج بأحاديثه حيث يعلقها. فقال:هذا عجيب يحتج به إذا كان منقطعًا، ولا يحتج به إذا كان متصلاً. وجواب ذلك: أن البخاري إنما صنع ذلك لما قررناه أن الذي يورده من أحاديثه صحيح عنده قد انتقاه من حديثه، لكنه لا يكون على شرطه الذي هو أعلى شروط الصحة فلهذا لا يسوقه مساق أصل الكتاب، وهذا اصطلاح له قد عرف بالاستقراء من صنيعه فلا مشاحة فيه". [هدي الساري ص435].

:

.. وبما نقل عن الحافظ ابن حجر يتضح مقصده أن البخاري لا يخرج في كتابه في الأصول إلا ما توفر فيه أعلى شروط الصحة، ولا يخفى أن مدار أعلى الصحة ليس على ثبوت اللقاء فقط بل لابد مع ذلك، من تمام العدالة، وكمال الضبط، والسلامة من الشذوذ والعلة.

..:

.. فكلام ابن حجر حول شروط البخاري في صحيحه وأنها أعلى شروط الصحة لا يدل على اشتراط ثبوت اللقاء فقط، وإنما يدل كلامه على أن عبدالله بن صالح وإن كان البخاري انتقى من حديثه ما يعلم صحته إلا أنه لم يعتمده فيما يخرجه من الأصول في (صحيحه)، لأنه متكلم فيه فهو ليس على شرطه في كتابه (الصحيح)، ولا يشك أحد في أن البخاري قد اعتنى جدًا بكتابه فلم يذكر فيه إلا أصح الصحيح وترك من الأحاديث الصحيحة الكثير لم يخرجها في كتابه لذا قال الإسماعيلي أثناء كلامه على المعاصرين للبخاري ممن صنف في السنن: "ومنهم مسلم بن الحجاج، وكان يقاربه في العصر، فرام مرامه، وكان يأخذ عنه, أو عن كتبه، إلا أنه لم يضايق نفسه مضايقة أبي عبدالله، وروى عن جماعة كثيرة، لم يتعرض أبوعبدالله للرواية عنهم، وكل قصد خيرًا، غير أن أحدًا منهم لم يبلغ من التشديد مبلغ أبي عبدالله". [هدي الساري ص13].

.. :

.. ثم قال الشيخ أبوغدة: "وعلى قول الحافظ ابن حجر الذي علقته آنفًا، وفيه قوله: (... بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري...) يكون البخاري قد وافق علي بن المديني في المسألة. وعلى ذلك: فيتجه على البخاري النقد الشديد الذي وجهه مسلم إلى علي بن المديني، لاتفاقهما في المسألة على قول الحافظ ابن حجر، فتأمل.

.. ويزيد الأمر توقفًا وتأملاً في كلام الحافظ ابن حجر نقل تلميذه الحافظ البقاعي في كتابه (النكت الوفية) لكلام الحافظ ابن كثير – السابق ذكره -، وإقراره عليه، وإغفاله كلام شيخه ابن حجر الذي خطأ فيه من فرق بين مذهب علي بن المديني، ومذهب البخاري في هذه المسألة.

.. وكتاب (النكت) لابن حجر الذي فيه كلامه عن شرط البخاري، هو بين يدي تلميذه البقاعي الملازم له حضرًا وسفرًا، وأمامه، بنقل منه الكلمة الواحدة، والجملة الصغيرة في أقل من هذا الموضوع شأنًا، فكيف أغفل البقاعي نقل ذلك الرد من ابن حجر، في هذه المسألة ذات الشأن الكبير لو كان مقبولاً عنده، وقد حشا كتابه (النكت ) بالنقول والمناقشات والأقوال التي سمعها من ابن حجر أثناء قراءته وألفية العراقي وشرحه لها عليه، وبحثها بين يديه". [التتمة الثالثة الملحقة بكتاب:الموقظة ص136].

:

وما قاله الشيخ عبدالفتاح محل نظر عندي لما يلي:

:

.. 1- نص ابن حجر بصريح العبارة في كتابه (النكت 2/595). على أن ثبوت اللقاء شرط في أصل الصحة عند البخاري لا كما أدعاه بعضهم. ولم يقل البقاعي أن ابن حجر رجع عن هذا إنما لم ينقل كلامه فهل من المنهج العلمي أن نشكك في العبارة الصريحة التي ذكرها الرجل في كتابه لأن أحد تلامذته لم ينقلها!.

فإن كان البقاعي لم يذكرها، فإن السخاوي -(فتح المغيث 1/165)-- وهو أحد الملازمين لابن حجر في آخر حياته – قد نقل عن شيخه ذلك، ولم يذكر عنه غيره.

ومن المتفق عليه أن المنطوق مقدم على المفهوم – إن جاز أن يسمى ما ذكره الشيخ أبوغدة من ترك البقاعي لنقل كلام شيخه مفهومًا – فما قاله ابن حجر بلسان نفسه مقدم على تصرف تلميذه.

:

.. 2- البقاعي أحد العلماء، ولكل عالم اختياراته، وظاهر صنيعه أن ارتضى كلام ابن كثير وأعجبه فأثبته في كتابه مختارًا له، وليس في ذلك دليل على أن شيخه ابن حجر خالف ما قاله في (النكت) ورجع إلى قول ابن كثير.

ولا يصح أن يكون اختيار التلميذ حجة تنقض كلام شيخه فإذا اختار التلميذ قولاً دل هذا على اختيار الشيخ له أيضًا. لأن هذا استدلال غاية في الغرابة.

:

(الدليل الثاني) الذي ذكره الشيخ عبدالفتاح أبوغدة على أن مسلمًا إنما عنى بالرد علي بن المديني وفيه نظر أيضًا، جاء في قوله بعد أن ساق نصوص العلماء ممن قال أن علي بن المديني هو المعني: "أسوق دليلاً تاريخيًا يؤكد ذلك بعون الله تعالى، وتوفيقه فأقول: من المعلوم أن الإمام مسلمًا ولد سنة 204، والأرجح سنة 206، وسمع الحديث سنة 218، وتوفي سنة 261، عن 55سنة رحمه الله تعالى. وقد ألف كتابه (الصحيح) استجابة لطلب صاحبه ومرافقه في الارتحال والتحصيل: الحافظ أحمد بن سلمة النيسابوري.

:

... قال الحافظ الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد4: 186)، في ترجمة (أحمد بن سلمة) ما يلي: أحمد بن سلمة بن عبدالله، وأبوالفضل البزار المعدل النيسابوري، أحد الحفاظ المتقنين، رافق مسلم بن الحجاج في رحلته إلى قتيبة بن سعيد – إلى بلخ-، وفي رحلته الثانية إلى البصرة، وكتب بانتخابه على الشيوخ، ثم جمع له مسلم (الصحيح) في كتابه. وتوفي أحمد بن سلمة سنة 286. انتهى.

:

.. قال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء 12: 566)، في ترجمة (مسلم بن الحجاج): قال أحمد بن سلمة: كنت مع مسلم بن الحجاج في تأليف (صحيحه) خمس عشرة سنة". انتهى. وجاءت العبارة في (تذكرة الحفاظ) للذهبي أيضًا (2: 589)، بلفظ "كنت مع مسلم في تأليف (صحيحه) خمس عشرة سنة، وهو اثنا عشر ألف حديث مسموعة. انتهى.

:

.... وقال الحافظ العراقي في حاشيته على (مقدمة ابن الصلاح ص14) : قال أبوالفضل أحمد بن مسلمة: كنت مع مسلم بن الحجاج في تأليف هذا الكتاب سنة خمسين ومائتين.انتهى.

:

... فأفاد النص الذي نقله الحافظ الذهبي أن مسلمًا بقي في تأليف (صحيحه) خمس عشرة سنة. وأفاد النص الثاني الذي نقله الحافظ العراقي – بربطه مع النص الأول – أنه فرغ من تأليفه سنة 250، فيكون مسلم قد بدأ في تأليفه سنة 235، حين كانت سنة 29سنة، وانتهى منه حين كانت سنة 44سنة، وقد عاش بعد الفراغ من تأليفه 11سنة.

ولاشك أن مسلمًا -رحمه الله تعالى- قد كتب مقدمة (صحيحه) قبل الشروع في تأليفه لا بعده، كما هو صريح قوله في مقدمته (1: 46-48 ): ... وظننت حين سألتني تجشم ذلك، أن لو عزم لي عليه، وقضي لي تمامه، كان أول من يصيبه نفع ذلك إياي خاصة قبل غيري من الناس...، ثم إنا إن شاء الله مبتدءون في تخريج ما سألت، وتأليفه على شريطة سوف أذكرها لك، وهو أنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنقسمها على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار.... انتهى.

:

.... وقال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء 12: 404)، في ترجمة الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: قال أبوعبدالله الحاكم: أول ما ورد البخاري نيسابور سنة تسع ومائتين – وكانت سنة حينئذ 15سنة-، ووردها في الأخير سنة خمسين ومائتين، فأقام بها خمس سنين يحدث على الدوام. انتهى.

:

... فاستفيد من هذا كله أن مسلمًا لما صاحب البخاري في نيسابور، وأدام الاختلاف إليه، ولازمه كل الملازمة خمس سنوات من سنة 250 إلى سنة 255، كان منتهيًا من تأليف كتابه (الصحيح)، وفيه مقدمته التي فيها هذا الكلام الشديد، فلا يعقل أبدًا أن يكون البخاري هو المعني بهذه اللهجة الشديدة، التي لا تطاق معها مقابلة ولا لقاء، فضلاً عن الصحبة والملازمة خمس سنين، بل إن مسلمًا قد قاطع شيخه وبلديه: محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري، من أجل البخاري لما ورد نيسابور، ووقف منه محمد بن يحيى الذهلي ذلك الموقف المعروف.

:

... فهل يعقل ممن يناصر البخاري هذه المناصرة، ويقول له: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك، ودعني أقبل رجلك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، ويا طيب الحديث في علله: أن يصفه بتلك الصافت النابزة، والأقوال القاسية، والكلمات الجارحة، ويتصاحبا مع ذلك دهرًا طويلاً: خمس سنين؟ هذا فضلاً عن أن البخاري خارج من البين في هذه المسألة، على ما بينه الحافظ ابن كثير، وشيخ الإسلام البلقيني وغيرهما". [التتمة الثالثة الملحقة بكتاب: الموقظة ص138-140].

:

وكلام الشيخ عبدالفتاح واستدلاله هذا فيه نظر لما يلي:

:

.. 1- النص الذي استشهد به الشيخ عبدالفتاح على أنه دليل على تحديد تاريخ فراغ مسلم من تأليف صحيحه قول أحمد بن سلمة: "كنت مع مسلم بن الحجاج في تأليف هذا الكتاب سنة خمسين ومائتين". ولا أدري من أين استنبط الشيخ عبدالفتاح أن في هذا تحديدًا لتاريخ انتهاء مسلم من تأليف صحيحه، فالنص لا يسعف على ذلك وإنما يدل على أن أحمد بن سلمة كان مع مسلم سنة خمسين ومائتين أثناء تأليف الإمام مسلم لصحيحه وفي هذا تحديد لسنة من السنوات الخمس عشرة التي قضاها مسلم في تأليف صحيحه، وليس في هذا النص ما يدل على أن مسلمًا فرغ من صحيحه سنة خمسين ومائتين، وإن كان من المؤكد أنه فرغ منه قبل سنة سبع وخمسين ومائتين لما نقله ابن الصلاح: "قال إبراهيم بن سفيان النيسابوري – وكان فقيهًا زاهدًا، من الملازمين لمسلم بن الحجاج -: فرغ لنا مسلم من قراءة الكتاب في شهر رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين". [صيانة صحيح مسلم ص104].

:

.. 2- ذكر الشيخ عبدالفتاح أن مسلمًا ألف مقدمة (صحيحه) قبل الشروع في تأليفه، ولكن ليس في هذا دليل على أن ما ذكره مسلم من مناقشة لمسألة السند المعنعن والاحتجاج به كانت من ضمن المقدمة أثناء تأليفها أول مرة، ولا يوجد ما يمنع أن يكون الإمام مسلم زادها فيما بعد ضمن المقدمة، وتنقيح المؤلف لكتابه بإضافة أو حذف وارد جدًا. فالجزم بأن مناقشة مسلم لخصمه كانت ضمن المقدمة حين شرع مسلم في تأليف صحيحه أول مرة محل نظر لقوة احتمال الزيادة والإضافة من المؤلف فيما كتبه سابقًا.

:

.. 3- ابن المديني شيخ للإمام مسلم .انظر : (سير أعلام النبلاء 12/561)، وأيضًا الميزان (3/138) وذكر فيه أن مسلمًا لم يخرج عن علي في (صحيحه) بسبب موقف علي من مسألة خلق القرآن، ومكانة علي بن المديني عند المحدثين لا تخفى على مشتغل بهذا الفن فهو أحد كبار الأئمة في عصره، وأعلم أهل زمانه بعلل الحديث. انظر: ثناء العلماء عليه في (سير أعلام النبلاء 11/41- 60)، و(الميزان 3/138-141) وغيرهما، فقول الشيخ عبدالفتاح أنه لا يعقل أن يصف مسلم البخاري بتلك الصفات النابزة، والأقوال القاسية، والكلمات الجارحة. يرد عليه أيضًا بأنه لا يعقل أن يقول مسلم ذلك في حق شيخه وإمام أهل الحديث في علم العلل علي بن المديني!!

وبهذا يتضح أن ترجيح الشيخ عبدالفتاح أبوغدة بأن علي بن المديني هو المعني في كلام مسلم غير قائم على أدلة سليمة صحيحة فيبقى الأمر على الاحتمال ومجرد الظن أن يكون علي بن المديني هو المعني في كلام مسلم.

:

ثالثًا: قول من قال أن المعني في كلام مسلم ربما يكون شخصًا آخر غير ابن المديني والبخاري.

:

.. وهذا القول هو رأي ابن رشيد فقد قال: "ولعله – أي مسلم – لم يعلم أنه قول ابن المديني، والبخاري. وكأنه إنما تكلم مع بعض أقرانه أو من دونه ممن قال بذلك المذهب والله أعلم. فإنه لو علمه لكف من غربه، وخفض لهما الجناح، ولم يسمهما الكفاح". [السنن الأبين ص133].

.. . وحتى هذا الاحتمال لا دليل عليه إلا استبعاد أن يتلفظ الإمام مسلم بما قاله في حق ابن المديني أو في حق البخاري، وهما من كبار الأئمة الأعلام.

في الحقيقة يصعب الترجيح، ويشق تعيين الشخص الذي عناه مسلم بالرد، وذلك يرجع إلى أن مسلمًا أبهم اسمه، ولم أجد – حتى الآن – أحدًا معاصرًا، أو قريب العهد من عصر الإمام مسلم سمى ذلك الرجل. ثم إن ما قيل في تسميته كله مبني على الظن والاحتمال. قال الشيخ عبدالفتاح أبوغدة: "والعجيب الغريب جدًا أن (صحيح مسلم) قريء على مؤلفه وتلامذته وتلامذهم... مئات المرات، وأول ما يقرأ فيه (المقدمة)، وفيها الكلام الذي سبق ذكره، ولم ينقل عن مسلم أو تلامذته أو تلاميذهم... تعيين المعني بهذا القول. ولذا يخمن المعني تخمينًا من العلماء اللاحقين". [التتمة الثالثة الملحقة بكتاب: الموقظة ص134].

وأقوى الاحتمالات أنه عنى البخاري أو ابن المديني، فكلاهما يقول باشتراط اللقاء في السند المعنعن، ولا خلاف بينهما في ذلك – على الصحيح-، فالرد على أحدهما رد على الآخر بالضرورة لأن المهم هو القول لا القائل. وعلى فرض أن المعني هو ابن المديني فإن رد مسلم وكلامه يشمل البخاري بالضرورة لأنه يرى نفس الرأي، وكذلك العكس يدل على هذا أن مسلمًا قال: "فيقال لمخترع هذا القول الذي وصفنا مقالته، أو للذاب عنه..." [مقدمة صحيح مسلم 1/30].

:

....

ولعل هذا ما يميل له الذهبي رحمه الله إذ يقول في (النبلاء جـ12/ص573 ) : "ثم إن مسلما لحدة في خلقه انحرف أيضا عن البخاري ولم يذكر له حديثا ولا سماه في صحيحه. بل افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة عن وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما ووبخ من اشترط ذلك وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه علي بن المديني وهو الأصوب الأقوى وليس هذا موضع بسط هذه المسالة".

:

وقد خالف أحد الأفاضل من أهل عصرنا وجزم جزماً قاطعاً بأن البخاري لا يرى اشتراط اللقاء في السند المعنعن، وهذا القول في نظرنا مخالف لما عليه اتفاق العلماء، ولا نعلم أحداً قال بمثل قول ذلك الفاضل غفر الله لنا وله..

:

ومن جملة العلماء الذين وقفت على أسمائهم وهم من كبار العلماء المحققين المدققين ممن نسبوا هذا المذهب للبخاري بدون تردد أو شك، وقد فهموا ذلك من نصوص البخاري التطبيقية في تاريخه الكبير وغيره، غير القاضي عياض في شرحه على صحيح مسلم :

:

.. 1 ـ ابن القطان الفاسي ( ت 628 هـ ) فقد قال في ( بيان الوهم ح 1035 ) : "وذلك أن البخاري وعلي بن المديني يريان رأياً ، وقد تولى رده عليهما مسلم، وهو أن المتعاصرين لا يحمل معنعن أحدهما عن الآخر على الاتصال ، ما لم يثبت أنهما التقيا، وخالفهما الجمهور في ذلك، وعندي أن الصواب ما قالاه …".. وانظر نصوصاً أخرى لهذا الإمام في (مقدمة محقق بيان الوهم 1/ 266 ـ 268 ) وابن القطان الفاسي إمام مجتهد في مسائل المصطلح لا يكاد يقف على مسألة إلا وله فيها اختيار وتحقيق والرجل مطلع على التاريخ الكبير للبخاري بلا ريب.

:

.. 2 ـ ابن الصلاح وكلامه في ذلك مشهور معروف في صيانة صحيح مسلم وفي معرفة علوم الحديث، وانظر كتابي (موقف الإمامين.. ص289).

:

.. 3 ـ النووي وكلامه معروف وانظر: كتابي ( موقف الإمامين ..ص290).

:

.. 4 ـ ابن رشيد وكلامه في هذا معروف، وانظر: كتابي ( ص 291).

:

.. 5 ـ المزي، وهو ممن يرجح مذهب مسلم، ولأهمية كلامه في نسبة القول للبخاري، ففي ترجمة (جابان) قال المزي في (تهذيب الكمال 4/433): "قال البخاري: لا يعرف لجابان سماع من عبد الله ، ولا لسالم من جابان ، ولا لنبيط، وهذه طريقة قد سلكها البخاري في مواضع كثيرة ، وعلل بها كثيراً من الأحاديث الصحيحة ، وليست هذه علة قادحة ، وقد أحسن مسلم وأجاد في الرد على من ذهب هذا المذهب في مقدمة كتابه بما فيه كفاية ، وبالله التوفيق".

فانظر رحمك الله كيف أن هذا الإمام المحقق فهم من نص البخاري السابق ومن نصوصه المشابهة الأخرى أنها تتماشى مع الرأي الذي رده مسلم في مقدمته، فهل قلد المزي في نسبة القول للبخاري غيره، وهاهو نص كلامه أنه استنبط ذلك وفهمه من نصوص البخاري التطبيقية، وهو من المناصرين لمذهب مسلم .

:

.. 6 ـ شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد نقل نصاً عن البخاري وفهم منه اشتراط السماع فقد رحمه الله تعالى في (شرح العمدة ص171) : "أن البخاري أشار في حديث أبي هريرة إلى أنه لا يعرف السماع في رجاله، وهذا غير واجب في العمل، بل العنعنة مع إمكان اللقاء ما لم يعلم أن الراوي مدلس [ كافية ]" .. فهذا أيضاً إمام يناصر مذهب مسلم ويفهم من كلام البخاري ما فهمه العلماء الآخرون .

:

.. 7 ـ الذهبي نسب القول باشتراط اللقي للبخاري و ابن المديني ، وانظر كتابي ( ص 291).

:

.. 8 ـ العلائي نسب القول باشتراط اللقي للبخاري و ابن المديني ، وانظر كتابي ( ص 292).

:

.. 9 ـ ابن رجب ونصوصه في ذلك معروفة مشهورة ، وللمزيد وحتى تعرف مدى تجني العوني على الحافظ ابن رجب ورميه له بالتقليد، انظر كلاماً نفيساً رائعاً له في (فتح الباري 1/36 ـ 37 ) بين فيه أن البخاري إنما ذكر بعض الأسانيد لبيان أن الشعبي قد سمع من عبد الله بن عمرو بن العاص ثم قال : "وإنما احتاج إلى هذا، لأن البخاري لا يرى أن الإسناد يتصل بدون ثبوت لقي الرواة لبعضهم لبعض ..".

: فهل مثل هذا الإمام المحقق يقلد القاضي عياض في مثل هذه المسألة ؟؟!!! و لاشك عندي أن الحافظ ابن رجب أمكن في الاطلاع على كتب الجرح والتعديل والعلل وفهم كلام أئمة النقاد من القاضي عياض رحمهما الله جميعاً .

:

.. 10 ـ الحافظ ابن حجر، وهو الخبير الخريت بمنهج البخاري وكتبه، وهو القائل : ( بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري ، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك ) (النكت 1/595)، هل قائل هذا الكلام يعد مقلداً للقاضي عياض ؟ يقيني أن ابن حجر رحمه الله قرأ التاريخ الكبير ورأى بأم عينيه نصوصاً فهم منها ذلك ، وكذلك المزي فهم من نصوص البخاري ذلك ، وقد تتبعت نصوص البخاري في تواريخه وأجزائه الأخرى وأمعنت النظر فيها وتدبرته وتوصلت لما توصل له هؤلاء الأئمة لا عن تقليد ، ولكن عن تدبر والحمد لله .

:

.. 11 ـ السخاوي، ونص كلامه في كتابي ( ص 139 ).

:

.. 12 ـ المعلمي، وهو ممن يناصر رأي مسلم، وقد قال في رده على من زعم أن البخاري لا يشترط العلم باللقاء في أصل الصحة: "وفي كلام البخاري على الأحاديث في عدة من كتبه كـ:(جزء القراءة) وغيره ما يدفع هذا". (التنكيل (1 /83 ) ..

فهل هذا قول مقلد ؟! والمعلمي يعرف التاريخ الكبير معرفة الخبير فقد شارك في تحقيقه ، وهو صاحب تدقيق وتحقيق وعناية شديدة جداً بهذه المسألة كما يتضح من عدة مواطن في كتابي من النقول التي نقلته عنه من عدد من كتبه رحمه الله .

:

فهذا ما عندي في هذه المسألة، وأؤكد أني لا أعلم أحداً ممن تقدم من علماء الحديث نفى اشتراط اللقاء في المعنعن عن البخاري ، وإنما هذا قول انفرد به بعض الأفاضل ، ولعلنا إن شاء الله في الطبعة الثانية نناقش قوله ، وبعض الأقوال التي ظهرت بعد صدور كتابنا (موقف الإمامين ...) إذ أني فرغت منه سنة 1414هـ ، وقد صدرت كتباً تناقش ما فيه ، وصدرت كتباً لبعض العلماء لم أطلع عليها وقتها ، والقضية تستحق أن يزاد في تحريرها وتحقيقها أكثر وأكثر .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
8 + 4 =
أدخل الناتج