الاستشارة
أهمية الاعتناء بالتربية الفكرية للشاب المسلم
2054 زائر
13-04-2017
غير معروف
أ.د. خالد بن منصور الدريس
 

مما تميزتم به دكتور عنايتكم بالتربية الفكرية... وخصوصًا لدى الشباب... فهل يمكن وضع خطوط عريضة لمنهج الاعتناء بالتربية الفكرية لدى الشباب بالنسبة للشاب نفسه، وكذلك للمربي؟

 


التفكيرَ هو: "الاستقصاءُ المنظّم؛ لموضوعٍ، من أجل غرضٍ ما "، وقد يكون الغرض فهم كلام الله ورسوله عليه الصلاة والسلام ، أو اتخِاذ قرار فردي أو جماعي، في أمر اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي، أو التخطيط لأمر، أو حل مشكلة، أو الحكم على الأشياء، أو القيام بعمل ما، وهلّمَ جَرّا .

فالتفكير بهذا الاعتبار، نشاط عقلي هادف، يستعمله الإنسان في المواقف المختلفة من أجلِ الوصولِ إلى قرارٍ أو حكمٍ ، كأن يكون الإنسان بصدد تفهم كلام عُرض عليه ليحدد مدى أهميتِه ، أو بصددِ حل مشكلة علمية أو عملية ، فيتعرف على البدائل المتاحة ، ويدرس الخيارات الممكنة ، أو يفحص الحُجج ويقوم بتقويمها ليتبين الصحيح من المردود منها ...إلى غير ذلك .

:

والكلام على وضع منهج للتربية الفكرية يحتاج إلى صفحات كثيرة، لسعة الموضوع ، ولكن بصورة إجمالية، أقول:

:

مصادر التربية الفكرية في المنظور الإسلامي ، تستمد من:

أولاً: الأصول العقدية عند أهل السنة والجماعة في التلقي والاستدلال .

ثانياً: علم أصول الحديث بما فيه قواعد نقدية عظيمة الشأن .

ثالثاً: علم أصول الفقه بما فيه من قواعد الاستنباط والتعامل مع الأدلة .

رابعاً: علم الجدل الفقهي ( ينتقى منه ما يصلح ) .

:

ولا بد من دمج ذلك كله بأسلوب عصري مناسب مع الاستفادة من تقنيات فن التفكير وتعليمه في الوقت الراهن ، ولا أهمية للتربية الفكرية ما لم تكن تطبيقية عملية تدريبية ، أما إن اكتفي بالجانب النظري فستكون قليلة الفائدة جداً

:

وأما أهم محاور التربية الفكرية وموضوعاتها التي يجب تعلمها ، فهي : مكانة التفكير في القرآن الكريم ، وعناية المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بالتفكير، وبيان ايجابيات التفكير التفاؤلي وسلبيات التفكير التشاؤمي اليائس، وبيان ماهية التفكير الخرافي ومنهج الإسلام في محاربته، والتشديد بقوة على ضرورة الربط بين تعليم التفكير والأخلاق الفاضلة وخطورة الفصل بينهما ، ومن الموضوعات التفكيرية المهمة : بيان أهمية المناقشة في إثارة التفكير ودور الأسئلة في تحفيزه، والتدرب على بيان ما يتعلق بأخطاء التفكير وعيوبِه، كالتعميمِ الظالم ، والتعصب الجائر، والاغترارِ بالعقل البشري الناقص، وإهمالِ الأدلة المضادة، والغفلةِ عن تحقق الشروط وانتفاءِ الموانع، وتركِ التثبت والتبين، والهوى والتحيز ، والمبالغةِ والغلو، وعدمِ إدراك الفروق، والمزالقِ اللغوية المؤثرة في سلامة التفكير... إلى غير ذلك من أخطاء التفكير وعيوبه .

:

ومن أهم المحاور أيضاً : التفكير الإبداعي وسبل تفعيله وتنشيطه ، وكذا التفكير الناقد ، وكيف يستطيع المرء أن يتعلم خطوات التفكير النقدي ووسائله، وكيف يطبق ذلك في أموره الاجتماعية والعلمية .

:

وتعلم أهم مهارات التفكير المتنوعة مع التدرب عليها كالتذكرِ، والفهمِ، والتخيلِ، والاستنباطِ، والتحليلِ، وإدراكِ العلاقات بين الأشياء، والنقدِ ، والموازنةِ بين أمرينِ لمعرفةِ نقاطِ التشابُه ، والاختلاف ...إلى آخرِ تلك المهارات .

:

ومن أهم المحاور: بيان مزالق كثير من المنحرفين في فهم النصوص الشرعية، مع الحرص على بيان الأصول الصحيحة والضوابط المستقيمة التي نص عليها كبار الأئمة عند النظر والتدبر في نصوص الشريعة .

:

والطرق المثلى للاستفادة من ثمرات المطالعة في تنمية التفكير السديد، والتعود على الأساليب السليمة لصياغة الأفكار تحدثاً وكتابة وما يتصل بذلك من فنون الحوار والمناقشة والإقناع .

:

لا بد من التأكيد أن التربية الفكرية هي جزء من منظومة التربية الإسلامية التي تتكون بالإضافة إليه: التربية الإيمانية العقدية ويدخل في ذلك ما يتعلق بأعمال القلوب وتزكية النفس، والتربية الأخلاقية الاجتماعية، ولا يمكن للتربية الفكرية أن تحقق مقصودها إن هي اشتغلت بالفكر والعقل، وأهملت التربية الإيمانية والأخلاقية، بل قد تكون النتائج مدمرة بسبب ذلك الفصام النكد .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
                                       التعليقات : 1 تعليق
« إضافة تعليق »

15-11-2011

(غير مسجل)

فهد

رائع ما شاء الله ، كلام ثري موجز ، استفدت منه كثيراً ، يصلح أن يكون مفردات مقرر ، بارك الله فيك يا شيخ ونفعنا بعلمك .

[ 1 ]
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
6 + 5 =
أدخل الناتج