الاستشارة
الدعاء بين الظهر والعصر يوم الأربعاء
3333 زائر
13-04-2017
غير معروف
د.خالد بن منصور الدريس
 

عَنْ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ الله عَنْهُ‏-: (أَنَّ النَّبِيَّ -‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ‏ ‏دَعَا فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ ثَلَاثًا يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ)..

قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ: ‏ "‏فَلَمْ يَنْزِلْ بِي أَمْرٌ مُهِمٌّ غَلِيظٌ إِلَّا ‏ ‏تَوَخَّيْتُ ‏ ‏تِلْكَ السَّاعَةَ ‏ ‏فَأَدْعُو فِيهَا فَأَعْرِفُ الْإِجَابَةَ".

رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد والبزار وغيرهم، وحسنه الألباني في (صحيح الأدب المفرد) [1/246] رقم: [704].

هذا الحديث حصل فيه خلاف بين أهل العلم، فمنهم من يضعفه ومنهم من يقويه، فما رأي فضيلتكم ؟

 

الأصل أن الدعاء من أعظم العبادات وأجلها، والشرع حث عليه وعلى مداومته، ولا يدري الانسان متى يستجاب له، وقد يدخر الله لعبده الإجابة إلى الآخرة فتكون أعظم أجرا له أو يصرف عنه من السوء في الدنيا بنحو ما طلب.

وعلى أية حال على المسلم أن يتيقن أن الدعاء لا يجب أن يربط بالإجابة فقط بل هو عبادة في حد ذاته، وإنما قلت ذلك ونبهت عليه كي لا يتعلق قلب الداعي بتحري الإجابة وسرعة وقوعها فإذا تأخرت أو لم تقع فترت همته عن الدعاء أو داخله ضعف إيمان به أو يبتلى بما أدهى وأمر وهو عدم المبالاة بالدعاء كما هي حال بعض الناس ولسان حالهم : دعوت ودعوت فلم يستجب لي !!

وتحري وقت ما بين الظهر والعصر يوم الأربعاء للإجابة لا بأس فيه بناء على حديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما-.

وهكذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وظاهر صنيع البخاري في (الأدب المفرد) قبوله، وكذا كلام البيهقي، والألباني يدل على أنه مظنة إجابة ولكن ليس هو كعصر الجمعة ولا ليلة القدر؛ لأن بعض الأوقات التي تتحرى فيها الإجابة نصوصها أقوى من حديث جابر هنا.

بل إن دلالة الحديث المذكور مظنونة وليست قطعية صريحة، لأنه يتطرق إليها الاحتمال فقد يقال: من دعا على هيئة دعاء الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالتسلسل الذي جرى يستجاب له، وليس المقصود فقط بين الظهر والعصر يوم الأربعاء. وقد يقال: غير ذلك .

والحديث لا أجده يستوجب الإنكار كمن أنكره لعلة التفرد، لاسيما وأنه في موضوع الدعاء، وهو من أمور الترغيب التي يتسامح فيها، وقد ذكرت مسألة (التفرد) وقبولها من عدمه في كتابي (الحديث الحسن) في المجلد الرابع. وكذلك لا يمكن رده لأن الدعاء في كل وقت مرغب فيه بالإطلاق، وليس لدينا دليل راجح على رد هذه الرواية، فالأمر محتمل .

ومن قال بأن الأمر مرتبط بالمسجد لا بالزمان، أقول له: تأمل قول الصحابي: "توخيت تلك الساعة" فهل الساعة ارتباط بزمان أو بمكان ؟

وعلى أية حال نلخص الإجابة في الأمور الآتية:

الأمر الأول: لابأس من تحري الإجابة في هذا الوقت مع استصحاب الضوابط الأخرى، مع أهمية المعرفة بأن هناك أوقات الإجابة فيها أقوى ثبوتاً. وأقول: (لابأس به) ولم أقل سنة لأن (دلالته ظنية) .

والأمر الثاني: أن المسلم مطالب بالدعاء ولو لم يستجب له، لأن الدعاء في حد ذاته عبادة .

الأمر الثالث: أن الإجابة ليست بالضرورة تكون كما يريد الداعي، فقد يصرف عنه من السوء مثلها، وقد تدخر إجابته إلى يوم القيامة .

فليتيقن العبد هذه المعاني، ليعظم شأن الدعاء في قلبه، ولا ييأس أو يصاب بالفتور إذا لم يتحقق ما يريده ويتمناه .

وفقكم الله لكل خير ونفع بكم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
8 + 8 =
أدخل الناتج