الاستشارة
سبب تضعيف حديث "أصحابي كالنجوم"
2468 زائر
23-04-2017
غير معروف
د.خالد بن منصور الدريس
 

ذكر الشيخ علي الصياح حفظكم الله واياه أنكم ضعفتم حديث : "أصحابي كالنجوم" سندا ومتنا. وأسأل عن وجه تضعيف أو نكارة متن الحديث ؟

 

هذا الحديث تكلمت على طرقه بتوسع، ووقفت فيه بتوفيق من الله على طرق لم يقف عليها من سبقني بتخريجه كالزيلعي وابن حجر والألباني رحمهم الله تعالى، وجمعت فيه أقوال من قوى الحديث فبلغوا ثمانية من العلماء، ومن ضعفه وبلغوا عشرين ولم أدخل فيهم من المعاصرين إلا الألباني -رحمه الله-.

: وأما نكارة متن الحديث فد ذكرها البزار فقال: "وإنما أتى ضعف هذا الحديث من قبل: عبدالرحيم بن زيد ؛ لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه. والكلام أيضاً منكر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بإسناد صحيح: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ) وهذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيـم لو ثبت، فكـيـف ولم يثـبت، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لا يبيح الخلاف بعده من أصحابه ، والله أعلم ".

ومعنى هذا أن حديث : (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم) يفهم منه أن اجتهادات الصحابة متنوعة، وأن المسلم إذا اتبع أياً منهم فهو مصيب، بينما ظاهر حديث: (عليكم بسنتي ...) إرشاد للتمسك بسنة رسول الله، وسنة الخلفاء الراشدين -رضوان الله عليهم- فقط، وهذا الحديث يقيد الاقتداء بالخلفاء الراشدين ، بعكس حديث: (أصحابي كالنجوم)، ومن هنا جاء نقد متن الحديث عند البزار . وقد اعترض ابن عبدالبر على كلام البزار بعد أن نقله، ورأيي أن كلام البزار وجيه، لأن الحديث شديد الضعف، فلا حاجة للبحث عن تأويلات توجه معناه، فالتأويل فرع التصحيح .

وممن نقد متن الحديث أيضاً ابن حزم، ومن كلامه الطويل في ذلك قوله: "وأما رواية (أصحابي كالنجوم) فرواية ساقطة، لا تثبت أصلاً، بل لا شك أنها مكذوبة ؛لأن الله تعالى يقول في صفة نبيه -صلى الله عليه وسلم-: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [ النجم : 3-4 ]، فإذا كان كلامه -صلى الله عليه وسلم- في الشريعة حقاً كله ، فهو من الله تعالى بلا شك ، وما كان من الله تعالى فلا اختلاف فيه لقوله تعالى : (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) [النساء: 82] ، وقد نهى تعالى عن التفرق والاختلاف بقوله: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) [الأنفال: 46]، فمن المحال أن يأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باتباع كل قائل من الصحابة -رضي الله عنهم-، وفيهم من يحلل الشيء ، وغيره منهم يحرمه، ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالا اقتداء بسمرة بن جندب ، ولكان أكل البَرَد للصائم حلالا اقتداء بأبي طلحة ، وحراماً اقتداء بغيره منهم، ولكان ترك الغسل من الإكسال [المراد بالإكسال جماع الرجل لزوجته في فرجها من دون إنزال للمني] واجباً اقتداء بعلي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب، وحراماً اقتداء بعائشة وابن عمر، ولكان بيع الثمر قبل ظهور الطيب فيها حلالا اقتداء بعمر حراماً اقتداء بغيره منهم ، وكل هذا مروي عندنا بالأسانيد الصحيحة، تركناها خوف التطويل بها".

ثم سرد ابن حزم قصصاً يبين فيها إنكار المصطفى -صلى الله عليه وسلم- لاجتهادات بعض الصحابة -رضوان الله عليهم-، ثم قال: "ومثل هذا كثير، وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخبر أن أصحابه قد يخطئون في فتياهم، فكيف يسوغ لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول إنه -صلى الله عليه وسلم- يأمر باتباعهم فيما قد خطّأهم فيه ، وكيف يأمر بالاقتداء بهم في أقوال قد نهاهم عن القول بها، وكيف يوجب اتباع من يخطئ ، ولا ينسب مثل هذا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، إلا فاسق أو جاهل لا بد من إلحاق إحدى الصفتين به، وفي هذا هدم الديانة، وإيجاب اتباع الباطل، وتحريم الشيء وتحليله في وقت واحد، وهذا خارج عن المعقول، وكذب على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن كذب عليه ولج في النار ، نعوذ بالله من ذلك" .

وكلامه في الجملة في نقد متن حديث : (أصحابي كالنجوم) وجيه.

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
5 + 4 =
أدخل الناتج