الاستشارة
هل أول واجب على المكلف هو النظر؟
2216 زائر
23-04-2017
غير معروف
د.خالد بن منصور الدريس
 

أحسن الله إليكم شيخنا المبارك :

تكلمتم في محاضرة لكم عن عدم التسليم بأمر إلا بعد السؤال والاستفسار والمقدمات الطويلة , وذكرتم ضمن حديثكم الموفق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في كتابه " درء تعارض العقل والنقل" وقد رجعت إليه , ووجدته ذكر هؤلاء عاتبا عليهم ، حيث قال –رحمه الله- : (وكذلك الأدلة التي فيها دقة وغموض وخفاء قد ينتفع بها من تعودت نفسه الفكرة في الأمور الدقيقة , ومن يكون تلقيه للعلم عن الطرق الخفية التي لا يفهمها أكثر الناس أحب إليه من تلقيه له من الطرق الواضحة التي يشركه فيها الجمهور , ومثل هذا موجود في المطاعم والمشارب والملابس والعادات لما في النفوس من حب الرياسة , فهذه الطرق الطويلة الغامضة التي تتضمن تقسيمات أو تلازمات أو إدراج جزيئات تحت كليات قد ينتفع بها من هذا الوجه في حق طائفة من الناظرين والمناظرين وإن كان غير هؤلاء من أهل الفطر السليمة والأذهان المستقيمة لا يحتاج إليها بل إذا ذكرت عنده مجها سمعه ونفر عنها عقله ورأى المطلوب أقرب وأيسر من أن يحتاج إلى هذا)...

وذكر نحو هذا المعنى في "الرد على المنطقيين" حيث قال : (وبعض الناس يكون الطريق كلما كان أدق وأخفى وأكثر مقدمات وأطول كان أنفع له لأن نفسه اعتادت النظر الطويل في الأمور الدقيقة فإذا كان الدليل قليل المقدمات أو كانت جلية لم تفرح نفسه به , ومثل هذا قد يستعمل معه الطريق الكلامية المنطقية وغيرها لمناسبتها لعادته لا لكون العلم بالمطلوب متوقفا عليها مطلقا , فإن من الناس من إذا عرف ما يعرفه جمهور الناس وعمومهم أو ما يمكن غير الأذكياء معرفته لم يكن عند نفسه قد امتاز عنهم بعلم فيجب معرفة الأمور الخفية الدقيقة الكثيرة المقدمات وهذا يسلك معه هذه السبيل)

فأردت أن أستفيد منكم ، هل لشيخ الإسلام –رحمه الله- كلام آخر حول هذا المعنى؟

 

حياكم الله .

كان كلامي في المحاضرة المذكورة عن مسألة: هل أول واجب على المكلف هو النظر ؟

أثناء حديثي عن الشك المنهجي = الشك الصحي = الشك العلمي .. وموقف المحدثين منه .

وبينت أن هذا يقوله بعض المتكلمة , وأنه وفق منظور أهل السنة والجماعة : باطل .

فأول واجب على المكلف هو : "الشهادتين" ، ثم قلت : إن شيخ الإسلام –رحمه الله- يستثني من لا تطيب نفسه الوصول للإيمان بالله وأنبيائه إلا بعد نظر .

وكلامه -رحمه الله- في "درء تعارض العقل والنقل" في المجلد : "الثامن" يبتدئ من صفحة ص : 3.

أما الموضع التي نقلته لكم في : ( 8 /8 ) بعد أن ساق كلاما حول الخلاف في أول الواجبات : هل هو النظر ؟ ثم قال رحمه الله : "والقرآن العزيز ليس فيه أن النظر أول الواجبات ، ولا فيه إيجاب النظر على كل أحد ، وإنما فيه الأمر بالنظر لبعض الناس، وهذا موافق لقول من يقول : إنه واجب على من لم يحصل له الإيمان إلا به ، بل هو واجب على كل من لا يؤدي واجباً إلا به ، وهذا أصح الأقوال".

أما ما تفضلت بنقله فليس هو محل خلاف , ولم أعرج عليه في المحاضرة .

بارك الله فيك وسددك .. وأهلا وسهلا برسائلك في أي وقت .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
9 + 3 =
أدخل الناتج