المقال
تصورات العوام عن ليلة القدر
1953 زائر
20-08-2011
أ.د. خالد الدريس

:

:

تصوّرات العوام عن ليلة القدر

:

:

هل ليلة القدر ليلة خاصة لبعض الناس، تظهر له وحده بعلامة يراها، أو رؤيا في منام، أو كرامة خارقة للعادة، تقع له دون غيره؟

هل هي ليلة عامة لجميع المسلمين بحيث يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه أقامها، وإن لم يظهر له شيء؟


لقد ذهب بعض العلماء إلى أن حصول أجر قيام ليلة القدر لمن علم بها ، مستدلين بحديث أبي هريرة: "من يقم ليلة القدر فيوافقها.." (رواية لمسلم عن أبي هريرة).


وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : أرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟.

فقال: "قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عني" رواه ابن ماجه والترمذي وفسَّروا الموافقة بالعلم بها، وأن هذا شرط في حصول الثواب المخصوص بها.


ورجح آخرون معنى يوافقها: أي في نفس الأمر، وإن لم يعلم هو ذلك، لأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء، ولا سماعه، كما قال الإمام الطبري ، وهذا هو الرأي الراجح فأجر قيام هذه الليلة حاصل لمن علم بها ، ومن لم يعلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يشترطِ العلمَ بها في حصول الأجر .


و لعل كلام بعض العلماء في اشتراط العلم بليلة القدر كان هو السبب فيما يعتقده كثير من عامة المسلمين أن ليلة القدر طاقة من النور تُفتح لبعض الناس من السعداء دون غيرهم. ولهذا يقول الناس: إن فلانا انفتحت له ليلة القدر، وكل هذا مما لا يقوم عليه دليل صريح من الشرع .


فليلة القدر ليلة عامة لجميع من يطلبها، ويبتغي خيرها وأجرها، وهي ليلة عبادة وطاعة، وصلاة، وتلاوة، وذكر ودعاء ، واستغفار ، وصدقة ، وعمل للصالحات، وفعل للخيرات .


وأصح ما ورد في علامتها:

ما أخرجه مسلم عن اُبي بن كعب أنه َقِيلَ لَهُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : ((مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . فَقَالَ أُبَيٌّ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ ، يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي ، وَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِيَامِهَا ، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا )) .


ومن الدعاء المأثور في هذه الليلة : (( اللهم إنك عفو تحب العفو ، فاعفوا عني )) .


واللهَ نسأل أن يعفو عنا ، ويغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا ، وأن يشملنا برحمته وكرمه ، وأن لا يحرمنا أجر ليلة القدر ، ونسأله سبحانه أن يوفقنا لقيامها ، وأن يتم علينا هذا الشهر الكريم بخير وعافية .

   طباعة 
1 صوت
                                       التعليقات : 2 تعليق
« إضافة تعليق »

01-09-2011

(غير مسجل)

نعيم


أ.د خالد الدريس .... بارك الله فيكم

قولكم : (وأصح ما ورد في علامته: ما أخرجه مسلم عن اُبي بن كعب أنه َقِيلَ لَهُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . فَقَالَ أُبَيٌّ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ ، يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي ، وَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِيَامِهَا ، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا).

هل أردتم من حديث أبي – رضي الله عنه – تعيين العلامات فقط أم تعيين الليلة أيضا ؟

وجزاكم الله خيرا



الجواب : نعم المراد هو أصح ما ورد في ((الامارات)) أي: العلامات المتصلة بليلة القدر ، وليس المراد أصح ما ورد في تعيين أي ليلة هي ..وهذا واضح في صياغة العبارة حيث استعملنا: (( العلامة ))

24-08-2011

(غير مسجل)

Salam rooh

اللهم اجعلنا ممن يقوم ليلة القدر إيمانا واحتسابا ' جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل

[ 1 ]
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
6 + 4 =
أدخل الناتج
                                       جديد المقالات
دلائل اليقين - مـقــــــــــالات
الإيثار عند المرأة - مـقــــــــــالات