المادة
الإلحاد الجديد وإحياء الوثنية القديمة -2
1587 زائر
22-01-2015
لا عشوائية

الحلقة 5/2

الإلحاد الجديد وإحياء الوثنية القديمة " رحلة عبر الزمن "

الجمعية القمرية وعشتار آلهة الحب الوثنية


جلس اعضاء جمعية القمر بأنجلترا يتحدثون عن الدور السلبي للكنيسة ضد العلم خلال عصر النهضة وكيف سعت الكنيسة الكاثوليكية ورجال الدين لفرض رقابة على النصوص والعلماء كما عرجوا على ذكر محاكم التفتيش التي نشطت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر والتي كانت مهمتها اكتشاف مخالفي الكنيسة ومعاقبة كل من يعارض النصوص المقدسة في الأنجيل.


مؤسس هذه الجمعية هو إرازيموس داروين وتضم نخبة من العلماء والمفكرين حسب ماذكره المؤرخ الشهير ايان تايلور وجاء ذكره في موسوعة الماسونية ص1189 حين أشار الى تعميد إرازيموس داروين رسمياً كأحد أعضاء الماسونية .


نشطت الجمعية منذ العام 1764 وحتى 1800 وكان من أشهر اعضاءها الرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين (ماسوني شهير وهو من أبرز مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية) ثم دخلت تحت لواء الجمعية الملكية بانجلترا (أول من فصل بين دراسة العلم الطبيعي واللاهوتي) والتي كانت تحوي العديد من أعضاء الماسونية وعلى رأسهم مارتن فولكس رئيس الجمعية آنذاك .


كانت الجمعية تتبنى مبدأ التولد الذاتي ( قدمته تحت ستار الطبيعة الوجودية ) : يمكن للحياة أن تخرج من مواد غير حية , وهو المبدأ الذي كان مقبول من كافة العلماء في ذلك الوقت .

دعونا نتوقف قليلاً عند هذه النقطة ..

الحياة تخرج من مواد غير حية !!.

أين سمعت بذلك ؟.

يبدو أن هذا المبدأ مُستوحى من شخصية GOLEM المذكورة في التراث الشعبي اليهودي ..



وقبل أن تطلقوا الأحكام فقط تابعوا .

GOLEM : شخصية حية خرجت من الصخر بشكل عفوي .

الغريبة أن هذا مايُدرس الآن للأطفال في الكتب (الحياة ظهرت من صخرة قبل 3 بليون سنة ) ..!!.



عموماً دعونا نواصل ..

أين ذُكرت شخصية GOLEM بالتحديد ؟.

هنا يظهر شئ لم يكن في الحسبان ..

هذه الشخصية موجودة في تراث الكابالا !!.

مفاجأة صح ؟.


المفاجأة الأكبرهي أن الكابالا لاتعيدنا لفرسان المعبد فقط بل وتضعنا وجهاً لوجه أمام أحد أهم طقوس الماسونية وهذا ليس كلامي بل كلام الجنرال الأمريكي الشهير البرت بايك /1871 في كتابه / الأخلاق والعقيدة - الطقوس القديمة للماسونية .


والذي ذهب لأبعد من ذلك حين قال : نحن نعبد إله لكنه ليس إله الخرافات , وهذا لانذكره إلا أمام اعضاء الدرجات 32 , 31 , 30 , اعضاء الدين الماسوني وفق مذهب الشيطان النقي , إذا كان الشيطان ليس إله فما الغدر والكراهية والهمجية والتنافر ؟!. نعم الشيطان هو الله .



لفت نظري كلمة : الخرافات .

ألا يردد الملاحدة نفس الكلمة اليوم ؟!!.


كما ذكرنا ..عندما قام الباحثون والمؤرخون بالتنقيب عن اصل الكابالا وجدوا أن هذه التعاليم تستند إلى فلسفة وثنية تختص بالسحر الأسود وعبادة الشيطان وكانت موجودة قبل التوراة من زمن الوثنية في اليونان ثم تسللت إلى الدين اليهودي كما جاء في كتاب / مفتاح حيرام .

لكن .. كيف يمكن التأكد من ذلك ؟.

بسيطة ..

كل ماعليك فعله هو مراجعة تاريخ الوثنية القديمة في اليونان وسوف تصطدم مباشرة بإسم :

إيمبيدوكليس ( 430-490 ق.م ) عالم كبير وساحر نُسجت حوله الأساطير وهو اول من اقترح نشوء الحياة بشكل عفوي (هكذا بلا دليل ) دون الحاجة لتدخل قوى مافوق الطبيعة .


هل عرفنا الآن من أين جاءت فكرة التخلق اللاحيوي تاريخياً ؟.

جيد ..

نواصل الرحلة مع رجاء ربط حزام الأمان لوجود مطبات جوية ..


المتنورون


جمعية سرية تأسست في المانيا عام 1776م على يد آدم وايسهاوبت الذي كان يُعاني من حالة نفسية تمثلت في بغضه للأديان كما ذكر مايكل هاورد في كتاب / جمعيات سرية , وتضم تحت لواءها مايُسمى بالماسونية العقلانية والتي تنادي بتوْحيد كل البشر من خلال العقل ، كما تنادي بإسقاط الدين مع الاحتِفاظ بمفهوم الخالق خشية الفوضى الشاملة وهذا لايتحقق إلا بتخليص البشر من فكرة الخلق والغائية واستبدالهما بفكرة الطبيعة والعشوائية بالتدريج للإنتهاء بالإلحاد بمعناه الشامل .


اختار وايسهاوبت بومة منيرفا رمزاً للجمعية (آلهة الحكمة الوثنية للرومان )

هذه الجمعية تُعلن حرية العقل والتنوير والإيمان بخالق يسمونه مهندس الكون الأكبر وهي تدعو لحرية الأديان والعدل والمساواة لكنها في السر تحارب الأديان وتكذبها .

وايسهاوبت مؤسس الجمعية كان قس ثم أرتد عن المسيحية ونظم جماعة النورانيّين لوضع مؤامرة انتِشار دعوتهم وسيطرتهم موضع التنفيذ للوصول إلى حكومة عالمية موحدة تتكون من ذوي القدرات الفكرية الكبرى .


واستطاع وايسهاوبت بذلك أن يضم إليه ما يقرب الألفين من الأتباع في مختلف الميداين كالفنون والآداب والعلوم والاقتصاد والصناعة، وعند ذلك أعلن تأْسيس محفل الشرق الأكبر ليكون مركز القيادة السري لرجال المخطط الجديد ثم قام بحظر حركة المسيحيين اليوسعيين ونادى في أول خطاب للجمعية بنظرية المعرفة المجردة ولاشيء لإصلاح القلب .

تبنت الجمعية فلسفة الكابالا التي تقوم على أن الكون تشكل بنفسه تلقائيا وهي نفس فلسفة الوثنية القديمة .


جاء في كتاب ( مفتاح حيرام ) : كان المصريون القدماء يؤمنون بأن المادة موجودة منذ الأزل حيث إن الدنيا وجدت بولادة النظام من رحم الفوضى والعماء والظلام، وهو ما كان يعتقده السومريون أيضًا, وكان لهذه الهاوية قوة داخلية ثم أمرت هذه القوة الخالقة نفسها ببدء النظام... ولم تكن هذه القدرة السرية الموجودة داخل المادة في هذه الفوضى على وعي بذاتها بل كانت احتمالاً من الاحتمالات، وقوة ظهرت من رحم الفوضى نتيجة مصادفات عمياء .
الغريب أن هذا التعريف الوثني للخلق يتطابق تمامًا مع النظرة الحالية للعلم الحديث وهو مايوضح أن إنتشار هذه الفكرة سببه التأسيس الأيدلوجي وليس البحث والدليل العلمي كما سنرى في رحلتنا .


هذه المنظمة كان لها الدور الأكبر في قيام الثورة الأمريكية 1774 م والفرنسية 1789 م والبلشفية في روسيا 1917 م كما ذكرت العديد من المصادر التاريخية مثل ( طقوس الماسونية ) للباحث نيستا ويبستر 1924 م .

الحلقة 5/3 الأسبوع القادم إن شاء الله تعالى ..

   طباعة 
4 صوت
                                       التعليقات : 1 تعليق
« إضافة تعليق »

22-02-2015

(غير مسجل)

أحمد

جزاكم الله خيرا ... نحن فى ننتظر الحلقة القادمةبشوق شديد

[ 1 ]
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
3 + 1 =
أدخل الناتج
                                       روابط ذات صلة
المادة السابق
المواد المتشابهة المادة التالي
                                       جديد المواد
تهافت - تهافت الفـكر الإلحادي