المقال
شجرة وهرة
1517 زائر
23-04-2017
د. شيخة المطوع

شجرةٌ وهرة ..


إذا فتشت في الآيات القرآنية أو بحثت في الأحاديث النبوية ، وقرأت في سير الصالحين والمجددين والناجحين فستجد أن أغلب الأعمال العظيمة أو الأجور الكثيرة مترتبة على أعمال بسيطة ودقيقة جداً لدرجة أنك قد تنبهر بقولك هل سيشكل ذلك فارقاً ؟

خذ مثلاً إذا شئت :

الرجل الذي رآه رسول الله يتقلب في الجنة والسبب: شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس .

وبالمقابل : المرأة التي دخلت النار والسبب هرة حبستها لاهي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض ..

شجرة وهرة يحددان مصيري الأخروي ، ويكونان سبباً في سعادتي أو تعاستي الأبدية !!!!

نعم إن الأمر أبعد مما تظنون فرب عملٍ صغير تعظمه النية ورب عملٍ عظيم تصغره النية !

كلمة طيبة قد لا تلقين لها بالاً قد تصلح الحال ، وتجبر الخاطر، وتزيل الهم ، وتبعث الفكرة وقد تحي أمة !!!

ابتسامة عذبة لا تكلفك شيئاً تكسبك صدقة ، وتجدد الأمل ، وتوطد المحبة، وتزيل ماعلق في القلب من حقد وحسد وتسكن النفوس المضطربة!!

ادخارٌ بسيط من دخلٍ وفير قد لا تأبهين به، استثماره يسد عنك الخلة، ويرفع عنك الضيق والمذله وقد تجنين منه أرباحاً طائلة تخفف عنك العمل والمشقة !

رجلٌ فقير ذليل ، رث الهيئة ، مدفوعٌ بالأبواب لايؤبه له لو أقسم على الله لأبره !

ورب درهم سبق مئة ألف درهم !!

طفلٌ صغير ، إذا أعطيته من وقتك القليل ، وبذلت له من الحب والرعاية ماتستطعين ستجدين زرعك يثمر و يزدهر ولوبعد حين !!

إذاً لا تقللي من قيمة عملك وإن كان ضئيلاً ، أو تنقصي من قدر أحدهم وإن كان ذليلاً، ولاتتوقفي عن العطاء وإن كان قليلاً ، و احذري أن تيأسي إذا علمت أن الحق أمسى غريباً ..

كل مسخرٌ وميسرٌ لما خلق له ، وإن عُدمت شيئاً فقد وُهبت أشياء وإن أخفقت بأمر فقد حققت أمورٌ عظام ، فإذا أدركت ذلك حقاً فلن تعللي نفسك بعدم الإنجاز لانك لا تملكين ماتملكه الأخريات من منصب، ومنزلة، وإمكانيات ، كل ماتحتاجينه للنهوض همة وإصرار، وكم رأينا من بدأ من الصفر ليحيلها إلى أصفار ، فالمولى قد أودع فينا عجائب قدرته فلنتقب عن تلك الأسرار ..

وقد نتجاهل أحياناً أمور بسيطة بحجة أنها لا تؤثر ومن ثم نكتشف أنها تدمر !!!

نظرة بريئة من غير مقصد ... وإذ بها تتابع وتأخذ من القلب والعقل كل مأخذ ، وقد تفتك بصاحبها من غير أن يشعر !!!

رتوش على وجهي بسيطة ، رسمٌ أسود وقلمٌ أحمر .. وردٌ وعنبر ، مسكٌ معطر .. من سيلاحظ شكلي أو يشم عبقي ، انتبهي الأمر أكبر من توقعك والوصف الموسوم بالمتزينة أدهى وأمر ...

كلمة عابرة قلتها من غير تفكرٍ أو تدبر ، قد تفرق صحبة ، وتجرح نفساً ، وتدمر أسرة ، ثم نقول : لم أكن أعنها .. على الناس أن تتعقل وتعذر !!!

أما إذت كنت أنت المعنية فستقولين من ذا على ذاتي العلية يتجرأ؟؟

هدية رمزية، لأخت أوقريبة أوجارة عزيزة ، لا أتوقع أنها ستنغني عنها شيئا ، بلى إنها ستغني وتؤثر والدليل :

( يانساء المسلمات لا تحقرن جارة جارتها ولو فرسن شاة )

( ولو فرسن شاة ) الفرسن ما يكون في ظلف الشاة ، وهو شيء بسيط زهيد كأن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول : لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو قل .

وفي رواية أخرى ( ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تدلو بدلوك في دلو أخيك )

انظر إلى الجبل إنما تكونه من حجر وصخر ، والبحر من ماء مقطر ، والزرع من بذرة حجمها لا يذكر ، والخلية من ذرة لا تُنظر، والكتب من أحرف تُنسق وتُسطر، والخطيئة من ذنبٍ متكرر، والمعاصي من شهوة لا تصبر، والجرم من غضب مستعر ، ومعظم النار من مستصغر الشرر ، وهناك يوم الحشر الأكبر توزن الأعمال وإن كانت كالذر ، وقد يدخلك النارتصرفك مع ( هر ) ويدخلك الجنة إماطتك الأذى من ( الشجر ) فلنتفكر ونعتبر !

   طباعة 
0 صوت
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
3 + 2 =
أدخل الناتج
                                       جديد المقالات
أمّ 365 فستان - مرفـأ مدارج سلوكية
ما بال زواجات النخب تتدهور ؟ - مرفـأ مدارج سلوكية
تـنـاقـضـات - مرفـأ مدارج سلوكية