المقال
تلخيص كتاب بنية الثورات العلمية
10748 زائر
03-10-2014
د.مها الجريس

تلخيص كتاب بنية الثورات العلمية

للمؤلف: توماس كون، ترجمة: شوقي جلال.


الكتاب في سطور..

بدأت قصة الكتاب كما يروي مؤلفه عندما كان يعمل على أطروحة الدكتوراه في الفيزياء في جامعة هارفارد، حيث طلب منه رئيس الجامعة أن يعطي درساً في تاريخ العلوم لطلاب العلوم الإنسانية في الجامعة، و كان ذلك أول عهد توماس كون بقراءة الكتب العلمية القديمة. لذلك فقد فوجئ أثناء قراءته لكتاب "الفيزياء" ﻷرسطو بدرجة الاختلاف بينه و بين الفيزياء عند نيوتن في مفاهيم المادة و الحركة، ليصل إلى نتيجة أن فيزياء أرسطو ليست "فيزياء نيوتن" بل شيئاً مختلفاً تماماً. و من تلك اللحظة بدأ اهتمامه بدراسة تاريخ العلوم الذي أثمر هذا الكتاب بعد سنوات.

كان السؤال الأساسي لـ ( كون) هو كيف يتغير العلم؟

حيث كان الرأي السائد في صفوف معظم العلماء أن العلم يتقدم بشكل تراكمي وهكذا في المستقبل سيتقدم أكثر. هذا التصور كان رائده نيوتن. لكن كون يقول لنا أن هذا التصور لعملية تطور العلم هو تصور خاطئ وحاول كون جاهدا إزالته.
يقر كون أن " التراكم " يلعب دور رائد وأساسي في عملية تقدم العلم, ولكن التغييرات الأساسية والكبرى نحصل بفعل " الثورات العلمية" . يقدم لنا كون التصور التالي لكيفية حدوث الثورات العلمية ويعتقد كون انه في العالم دائما هناك أنموذج أو " بارادايغم" مسيطر. أو ما يدعى" العلم العادي" وهي فترة تراكم للمعرفة وفيها يقبل العلماء البراديغم المسيطر ويعملوا على نشره . هذه العملية ستؤدي إلى ظهور " ألغاز" وهي عبارة عن حالات من المستحيل فهمها من خلال البراديغم المسيطر, وعندما تزداد هذه الحالات الشاذة تتكون " الأزمة " والتي تؤدي إلى الثورة العلمية , ومن ثم توليد بارادايغم جديد وتعود نفس الكرة.


يلخص توماس كون في كتابه هذا التطور العلمي في ثلاث مراحل:

  • المرحلة اﻷولى : هي مرحلة ما قبل اﻷنموذج، و فيها يكون العلماء في مجال معين منقسمين بشأن النظريات الصالحة لتفسير ظاهرة معينة، و بالتالي توجد عدة نظريات غير متوافقة فيما بينها و يقوم العلماء بالبحث وفقاً لها. مع الزمن يبدأ هؤلاء العلماء شيئاً فشيئاً في التجمع حول واحد من هذه اﻷطر الفكرية التي يرون أنه أصلح من البقية في تفسير الظواهر العلمية، ويزداد الاهتمام به دون غيره حتى الوصول إلى قبول عام لهذا الإطار بما يحتويه من مصطلحات و طرق بحث و مفاهيم، و هنا تتحول هذه النظرية إلى أنموذج. و عند ذلك تتحول مجموعة الباحثين هؤلاء إلى أصحاب مهنة أو مذهب علمي مستقل، و تنشأ بالتالي المجلات و الجمعيات و المدارس الخاصة بهم، كما تدخل الإنجازات التي يرى هذا المجتمع العلمي في لحظة معينة أنها تشكل أساساً لممارساته العلمية و البحثية إلى الكتب و المراجع الدراسية، و يعاد تدريسها بشكل مجمل مع التركيز على قدرتها التفسيرية و على النقاط التي استطاعت تفسيرها مع غض النظر عن جوانب تقصيرها و ظروف نشأتها.

  • المرحلة الثانية: مرحلة العلم الاعتيادي حيث يكون معظم العلماء أشخاصاً محافظين يقبلون بالإطار العلمي السائد الموجود في لحظة معينة، و يسعون لتطبيق ما تعلموه في حل المشاكل التي لم يستطع هذا العلم حلها بعد، و هم يثابرون في سعيهم هذا بإصرار و دأب بسبب الثقة الناجمة عن النجاحات التي درسوها وعن الإجماع السائد بين الباحثين في هذا المجال. وهنا يتحول البحث العلمي ليصبح أشبه بحل اﻷحاجي، فللأحاجي قواعد مرسومة مسبقاً يجب إتباعها للوصول إلى الحل المتوقع. و مع مرور الزمن و تطور العلوم تبدأ حالات شاذة لا يستطيع العلم الاعتيادي و القواعد الموجودة فيه التعامل معها، أي أنها لا تتفق مع اﻷنموذج، وبالتالي يتجاهلها الباحثون بشكل عام أو يلومون أدواتهم العلمية أو يقومون بإجراء تعديلات بسيطة على اﻷنموذج ليمكن تفسيرها.

  • المرحلة الثالثة: مرحلة الأزمة وذلك عندما يستمر عدد الحالات الشاذة بالازدياد، فالنتائج العلمية لم تعد متوافقة مع اﻷنموذج، و بالتالي تكون هناك حاجة لـ"ثورة علمية" تستبدل اﻷنموذج السائد بأنموذج جديد،وفي هذه المرحلة يتم فحص القواعد و اﻷساسات المتعارف عليها في هذا المجال العلمي، و يتم وضع أنموذج جديد، و مع استقرار الأنموذج الجديد يعود العلماء إلى البحث في مرحلة العلم الاعتيادي و حل اﻷحاجي وفقاً لقواعده.

هذا هو الكتاب باختصار لكنه في الورقات القادمة مختصرا حسب الفصول، مع بيان منهجي في الاختصار:

  1. 1. اعتمدت نسخة شوقي جلال وقد اتضح لي أن فيها الكثير من الأخطاء المطبعية، والقليل من أخطاء الترجمة، خصوصاً عند مقارنتها بنسخة الكتاب بترجمة أخرى وهي ترجمة . د.حيدر حاج إسماعيل، وهو من منشورات المنظمة العربية للترجمة.

  2. 2.لم أتطرق أبداً للأمثلة والتجارب الطويلة التي أسهب المؤلف في توضيح أفكاره من خلالها لأنها تعتمد على إحاطة بالعلم نفسه وببعض نظرياته التي لا تعنينا في موضوع التطور العلمي بشكل عام.


عرض: د.مها الجريس



للإطلاع على الإختصار



   طباعة 
10 صوت
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
1 + 8 =
أدخل الناتج
                                       جديد المقالات