المقال
تـنـاقـضـات
1732 زائر
23-04-2017
أ.نسرين با داود

تناقضات

في مكان ما ينقمون سوء الوضع المعيشي وسوء البنية التحتية وغيره، والحل لهذا يكمن في أيديهم، حينما يبدأون بأنفسهم، فيخرجون صدقاتهم ويُخلصون في أعمالهم، وينشغلون بعيوبهم وتقصيرهم عن عيوب سِواهم وتقصيرهم ووو ، وأحياناً نجدهم ينقدون وينقمون على المساعدة المالية للدول الأخرى!

عندها أهمس لك أيها الأب، وأقول ما مدى حبك لأبنائك؟.. أصلحت لهم التربية ووفرت لهم وسائل الراحة بقدر المستطاع وتصدقت عنهم ليحفظهم ويحميهم ربي من كل شر وسوء، كذلك نحن نعيش في بلاد تحكم شرع ربنا وهذه نعمة نشكر الله عليها ليل نهار، كما أن وسائل الراحة المعيشية متوفرة ولله الحمد، ولعل المساعدات المالية صدقات عنا يُدفع بها عنا كثيرٌ من الشرور! ..

كما أقول: هل لك الحق في أن تنقم على أخيك وجارك طريقة إدارته لبيته؟! .. فكيف سمحت لنفسك بنقد طريقة إدارة صاحب الإدارة إدارته؟! .. لا تقل نصحاً، فوسائل وطرق النصح معروفة، وإن غابت عنك فأرجوك تذكرها، لتنال الثواب أضعافاً مضاعفة، ثواب النصح، ثواب الستر، ثواب إرادة الخير للغير،وغيره.

ومن جانب آخر، بلادنا تعج بالفتن وسوء الأدب وقلة الوازع الديني، حقيقة، ورغم إدراكنا لسوء ما نحن فيه نجد من يتحدث عن القتال والتناحر والفرقة ويحملون هم من في خارج محيطهم، ونسوا همومنا في الداخل نسوا النصح لنا حمّلونا فوق ما نطيق قالوا لنا احملوا هموم الأمة، وربنا قال: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، أحياناً أشعر بأن غيرة البعض على فوات حطام دنيا، والبعض غيرته على فوات العلم والنصح والخير، تداخلت الجهود وتلاطمت أعذروني أصبحت الصورة مشوشة، قد غاب عني جزءٌ من الحق ولكن لم أتقصد أن أغض نظري عنه، بل أسعى لأراه نابعاً منا جميعاً، ولكن ربما ضَعُفْنا عن قوله، أو غاب عنا طريقه، أو قصرت الهمة، ولُوثت النية! .. لكن أنتم الذين ما زلتم تغوصون في بحر العلوم، أنتم الذين لم تفتنكم الدنيا، أنتم من عرفتم حقيقة الخلاف وأنه سنة من سنن الله في الحياة وأن الله سبحانه قادر أن يجعلكم على قلب رجل واحد، ولكن له سبحانه في ذلك حكمة.

إنك حينما تجيد التعامل مع سلبيات متنوعة أحاطت بك بما يرضي ربنا، سيكون فعلك هذا أدعى للوحدة والتآلف ولجذب البعيدين عنك لك، لأنهم علموا منك الصدق في إرادة الخير وحسن القول والفعل.

ومن جانب آخر أجدنا دائما نرد ونجادل ولكننا نغيب في المبادرات الطيبة دائما يستهوينا العنف والقسوة ونغفل عن اللين والعطف والمودة، نعم، يوجد مخالف ولكن هل احتويناه هل قبلنا به، هل انتفعنا بما عنده من علم وخير؟! أم هاجمناه ونبذناه وسخرنا منه؟! فخسرنا خيره والخير الذي يمكن أن يصل من طريقه، وتعودنا على فظاظة القول وغلاظة الأسلوب، وأصبحنا نموذجا منفراً لكل من أراد أن يقترب منا أو أراد أن يعلم ويكتشف الخير الذي عندنا، فتجنبنا وذهب لغيرنا ذهب لمن ألطف له العبارة واحتواه، وهو على غير شرعنا، فخذلنا شرعنا بفعلنا، يا ويحنا هل وعينا خطأنا! ..

ومن جانب آخر أجد في مواقع التواصل أفاضل: عقيدتهم سليمة علمهم غزير، أسلوبهم شيق وقوي، لكنهم يسخرون من المخالف للأسف! وأحيانا يبالغون، أو لا يدققون، وكل هذا لأنهم أرادوا نقد فكره لا شخصه! وأحيانا أجدهم يتناقلون عبارات الكذب، وهم يعلمون كذبها، وهم لا يقصدون الكذب بذاته، وإنما أرادوا تقليل شأن مخالفهم أو تقليل شأن فعله، فسخروا وووو! هنا أقول أنتم تعلمون أنه كذبٌ، لكنكم لا لا تعلمون من المتصفح لأقوالكم، ولا ما هي خلفيته الثقافية عنكم، أو عن الإسلام، فيراكم تكذبون؛ فهل هذا ما تودونه لأنفسكم؟! وأنا هنا أقول لا تغضبوا عندما تُهاجَمون، فهذا ما جنيتموه على أنفسكم. إن شكوتكم من معلومات غيركم أو تأصيلهم العلمي، فنحن نشكوا أحياناً من أسلوب بعضكم وفلسفتهم في الحياة! فأصبحنا في عصرنا هذا،مع كثرة محدثينا، نحتاج لعلماء جرح وتعديل، لينصفوا القول فيهم، ولنعلم عمن نأخذ ديننا، بدون شبهة أو غلو. لا أُنزه مجتمعنا، ولكن أريد أن أفخر بنزاهة فعالكم، وأشيد بها عند كل مخالف وحاقد، أريد أن أتغنى بحسن صنيعكم، أنتم أهلٌ لكل نصح، وأنتم أعلم بوسائله، فلا تغرنكم الوسائل ولا تعمينكم عن وسائل النصح النبوي، لا نريد للحماس والرغبة في الخير أن تطيش بكم؛ فتخرجكم عن الطريق المستقيم لا نريد أن تغلب عباراتُكم فعالَكم! لا نريد أن يتعارض صدق نواياكم مع حسن فعالكم! الحق بين، والطريق معلوم، ولكن نحتاج لحكمة، ولقول حسن، ولين! نريد تجنب الفظاظة، والغلظة. لا نريد التعامل بمبدأ أكون أو لا أكون، بل نريد التعامل بمبدأ يكون الحق أو لا يكون، يكون الحق بما يرضي الحق سبحانه، أو لا يكون. فرضا الله غاية ووسيلة وهدف وبه تنفرج كل الكرب. أ

قولها بصدق لا تخيبوا أمالنا فيكم، رضينا بكم علماء وفقهاء ومصلحين ومستشارين، فلا تضيعونا من أجل مجاراة صديق وقريب وحبيب. نريد لكلماتكم أن تقع في النفوس وقع السهام نريد أن تلين لكم القلوب والعقول فلا تضيعوا قوتكم وقوة كلماتكم وقوة الحق الذي معكم بمزحة غير مقصودة، فينسى الناس كل الحق الذي قلتموه، وينشرون ( المزحة ) لإطفاء نور الحق الذي معكم.

أ. نسرين بادود

ماجستير في علوم السنة النبوية


   طباعة 
2 صوت
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
4 + 2 =
أدخل الناتج
                                       جديد المقالات
أمّ 365 فستان - مرفـأ مدارج سلوكية
شجرة وهرة - وقفات تربوية
ما بال زواجات النخب تتدهور ؟ - مرفـأ مدارج سلوكية