الاستشارة
توجيهات منهجية في تخصص السنة وعلومها لطالب الدراسات العليا
1250 زائر
28-03-2017
غير معروف
د.خالد بن منصور الدريس
 

شيخنا الكريم ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أنا طالبة على وشك الانتهاء من مرحلة الماجستير في تخصص السنة وعلومها، وسأدلف بعد مدة -قد تطول أو تقصر- إلى مرحلة قادمة تحتاج إلى عمق أكبر، وهي مرحلة الدكتوراه، وأرغب –حفظكم الله- خلال هذه المدة الانتقالية أن أكثف العمل على نفسي، فأطورها، وأتدارك جوانب القصور التي لديها، وأنمي مهاراتي، لذلك أحتاج –سلمكم الله- في ذلك إلى نصائح وتوجيهات علمية عامة أو خاصة بالتخصص، تنظم لدي المنهجية، وتتلخص في نوعية القراءات التي يفترض أن أعكف عليها خلال هذه المدة، أو الأعمال التي ينبغي أن أمارسها، لا أريد أن اجتهد ذاتياً وأسير بشكل عشوائي .. جزاكم الله عني خير الجزاء

 

وعليكم السلام ورحمة الله ..

بالنسبة للنصيحة العلمية فلاشيء أنفع لطالب العلم في القراءة مثل ثلاثة أمور:

الأمر الأول/ ضبط القواعد والأصول والفروق ومراجعتها دائمًا ومحاولة تطبيقها على الجزئيات بصفة مستمرة ليربط الكليات بالجزئيات، وهذه الطريقة هي طريقة ابن تيمية وكبار الأئمة، وهي نافعة جداً، بل هي الطريقة القرآنية التي أشار المولى سبحانه إليها في آل عمران، قال تعالى : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب .. ) فالتعبير بأم الكتاب يُراد به الأصول التقعيدية المحكمة الواضحة، لذلك أنصحكم في هذا المقام بالقراءة في كتب الشيخ ابن عثيمين، لاسيما العقدية منها: كالقواعد المثلى وتقريب التدمرية ونحوها، وكذلك كتبه الأصولية، فقد صدر منذ سنتين شرحه على كتابه في الأصول، وهو مهم ، بل سائر مصنفات الشيخ ابن عثيمين، أرى أن يتفرغ لها طالب العلم، وسيستفيد منها كثيرا، لأنها شاملة لعلوم الشريعة، ولأن مؤلفها متقن مؤصل، يهتم جدا بالقواعد والتقاسيم والاستدلال ، فالشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- يتميز بأربعة أمور : التحليل والتدليل ، والتفريق والتقسيم فهو معتنٍ بالتحليل اللغوي للمتون وفهم الكلمات مفردة أو مركبة، ثم عنايته بالاستدلال والتعليل والحجج ، وكذا عنايته بالفروق بين الأمور المتشابهة ، وتقسيمه للمسائل .

ولا يفوتكم أيضاً كتابه : ( لقاءات الباب المفتوح) فهو نفيس جداً، وفيه كثير من النوازل العصرية .

الأمر الثاني / العناية بتطبيق القواعد الحديثية ، وفي هذا أنصحكم بقراءة متقنة لكتاب (شرح علل الترمذي) لابن رجب ، وكتاب (ضوابط الجرح والتعديل) للشيخ عبدالعزيز العبداللطيف ، مع كتاب ( العلة) لمصطفى باحو ، ومصنفات المعلمي- رحمه الله -،مع تسجيل القواعد وطرح الأسئلة عليها ومحاولة التعمق في فهمها وفق (عدسات التفكير الواضح).

الأمر الثالث / جرد المطولات ، وأنصح هنا بكتاب (العلل) لابن أبي حاتم: تحقيق د. سعد الحميد ، وكتاب (تهذيب التهذيب) ففي كل حديث أو ترجمة تقفين عندها لتطبيق القواعد وإثارة المشكلات والتفهم ..

بالنسبة لجرد علل ابن أبي حاتم : فتقفين عند كل حديث في العلل، ثم تسألين : أين العلة؟ ، وما قرينة الترجيح؟ وفي أي صورة من صور العلة تدخل؟ ، ... الخ ، مع الحرص على تطبيق الكليات على الجزيئات، وذلك من واقع دراستكم ومعرفتكم بأحكام العلة وصورها.

وبالنسبة لجرد كتاب تهذيب التهذيب، فالهدف منه: تطبيق قواعد الجرح والتعديل، ولفائدة أخرى أيضاً، وهي تسجيل ملاحظات حول (الحياة العلمية عند المحدثين ) ، كيف كانوا يكتبون ؟ وكيف كانوا يحفظون ؟ وكيف يصنفون ؟ وكيف كان الخطأ يدخل عليهم ؟... وفي كل هذا تتم تدوين الفوائد لتشكيل صورة عامة عن (الحياة العلمية) .

هذا ما سنحت به البديهة .. وعسى الله ينفعكم بذلك .. وأوصيكم -بارك الله فيكم –بالعناية بمسألة التقعيد والتأصيل، هذه وصيتي لكم، فإن الفروع كثيرة ، والضابط هو إتقان تطبيق الكليات، والتمهر في إنزالها على الوقائع .. سددكم الله .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
4 + 9 =
أدخل الناتج