المقال
تدبيج الديباجة من مجالس سنن ابن ماجة
1663 زائر
27-08-2013
أبرار بنت فهد القاسم

بسم الله الرحمن الرحيم


استحثني بعض الأخوات لكتابة وقفات حول مجالس سنن ابن ماجه ، وحاولن تشجيعي بأن سبب حضورهن لمجلس سماع الشمائل المحمدية على الشيخ العبيد – وفقه الله- بجامع الراجحي هو ما كتبته عن مجالس الموطأ ، لكني لم أجد في نفسي دافعا قويا للكتابة ، وشتان بين وقع مايخطه القلم بمداد القلب وبين مايُستمد حبره بعد استنهاض .. إلا أن تساؤل الشيخ المهنا – وفقه الله- في مقاله:

الديباجة بين يدي فوائد ابن ماجة

استحث قلمي للإجابة مع اعتذاري لتطفلي فلست ممن وجه السؤال لهم .. لكن حرفي أبى إلا أن ينطق بما رأى ..


السؤال : لماذا اشتهر أمر هذه الدروس ؟ ولمَ حظيت بكل هذا النجاح ؟

هذا سؤالٌ ينبغي أن يتوافر على تحليل جوابه الدعاة والمربّون ، فإن هذه الدروس دروس طويلة شاقة ومع ذلك يزداد حضورها والإقبال عليها في زمن كثرت إغراءاته وزادت الصوارف والملهيات فيه ! فما الذي حدا هذه الجموع من الشبان والشابات لثني الركب وإنفاق الوقت وترك الاستمتاع بإجازة آخر الأسبوع ؟ هذا ما أتمنى أن يتفضل علينا المربون ببيانه .


جوابه : كثرة الحضور لا لشرف الملقي – مع جلالة قدره وغزارة علمه رفع الله درجته في عليين - ولا لشرف المتلقي - وأحسبهم من خيرة القوم ولا أزكيهم - ، ولا لحسن الضيافة وحفاوة استقبال القائمين على المسجد ولسان حالهم : مرحبا بوصية رسول الله ..

وإنما لشرف المطلوب ..

ألم يشتاق حبيبنا ونبينا لرؤيتنا ؟!

فإن أتباعه الذين آمنوا به ولم يروه يبادلونه شوقا بشوق،فلما تعذر اللقاء بنفسه الشريفة والاجتماع عليه في الدنيا،تعللوا بالاجتماع على قراءة سنته ، والاستماع لأنفاسه الطاهرة لعلها تروي ظمأ شوقهم ، و تخفف حنين وجدهم ..

وكلما زاد منسوب المحبة في القلب زادت الرغبة للتعرف على أدق التفاصيل في حياة المحبوب .

إضافة إلى الشوق والمحبة فإن للوحي النبوي هيبته في الفطر السليمة ولا أدل على ذلك إلا من جرب الاستماع لتلك المجالس بحضرة من لا يدرك شرفها وعظيم فضلها خصوصا صغار السن ..

فقد تعذر علي حضور الأسبوع الأول من المجلس وكان في الأمر خيرة ، فكل داخل وخارج ، صغير وكبير ، ذكر وأنثى ، يقترب من الحاسب ليستمع وهو مطرق .. ومنهم من ذرفت عينه .. فللوحي هيبته ، ولذكر المصطفى – صلى الله عليه وسلم - جلالته في النفوس !

بل إن والدي – سلمه الله – وما حبسه عن الحضور الجسدي لتلك المجالس إلا أمانة إمامة المسجد لكنه تابعها عبر البث - كان يتمنى أن لا يتأخر إمام جامع الحقباني – وفقه الله - في الإقامة حتى لايفوته شيئا من الأحاديث .. وأظنها أمنية كثير من الأئمة والمؤذنين الذين يتابعون عبر البث وما حبسهم عن الحضور إلا أمانة مساجدهم .

فتلك الجموع الغفيرة تترجم حبها وشوقها لنبينا صلى الله عليه وسلم بالاستماع لسنته والاجتماع عليها ثم تحويلها إلى سلوك عملي ونشرها وإذاعتها ..

أما الخاطرة السادسة وهي وجود القدوات ، حقيقة لم يكن قدوات في ذواتهن فقط بل قدوات يحملن الهم أحسبهن ولا أزكيهن على الله ، فحمل هم الأمة هبة يهبها الله من يشاء من عباده ..

سأسطر بعض مارأيت ولعل شيخاتي يعذررنني ..


فبينما الجميع منشغل بالغداء وكل واحدة تجتهد في تسارع اللقيمات إلى فيها فالوقت ضيق كما لا يخفى ..نرى شيختنا د. رقية المحارب – سددها الله – تخرج من المسجد وتتنقل بين الخيام فنناديها تفضلي معنا فتجيبنا بابتسامتها المعهودة : أتفقد الرعية !

حملها الهم أنساها غدائها .. كان بوسعها أن تكلف أي واحدة منا لتقوم بمهمتها لكنها تدرك : ليس الخبر كالعيان .

أما شيختنا د. نوال العيد – سددها الله – فمن حين درستني بالبكالوريس إلى يومها هذا وهي تحمل هما قل من يحمله: إشاعة روح التعاون وتبادل الخبرات ، فمن رأى حرصها في مجالس السماع وهي تُعرّف طالبات العلم بعضهن ببعض ، وتعرف الطالبات بالدكتورات وتخبرهن عما تعرفه من مواهبهن وما يتميزن به ، ثم تذيل قولها بعبارة : لعلكم تستفيدون من بعض .

بعد هذا كيف لا يطمئن الأهل على بناتهم وأخواتهم وأزواجهم وهم يسمعون عن من يحتويهم ويتبناهم ويتفقدهم فتطيب أنفسهم بالسماح لهن لحضور تلك المجالس رغم بعدها ، ووجود بديل عنها وهو البث ؟!

هذا ما أعان العلي الكبير على رقمه إجابة على السؤال الوارد في المقال ..

ختاما : جزى الله الشيخ الطريفي خير ما جزى به شيخاً عن تلاميذه ، وأحيا قلبه بالإيمان واليقين كما أحيا مجالس سنة إمام العالمين .. وبسط له في عافية بدنه وصلاح نيته وذريته .

والشكر موصول والدعاء مبذول للقراء الأفاضل وللقائمين على جامع الحقباني وللداعمين والباذلين من أوقاتهم وأموالهم ، وللحضور ولأهلهم الذين أعانوهم .. فجزى الله الجميع خيرا وبارك في أعمارهم وأرزاقهم ..

كتبته :

أبرار بنت فهد القاسم .

14-4-1434من الهجرة النبوية .

   طباعة 
0 صوت
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
6 + 8 =
أدخل الناتج
                                       جديد المقالات
كن فقيهًا إذا دعوت - رشـفـات روح
عينك والعلم - رشـفـات روح