المقال
التقرير المجرد لمجلس سماع " الأدب المفرد "
1859 زائر
19-07-2013
أبرار بنت فهد القاسم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده ، فقد مَنّ الكريم سبحانه بإتمام مجلس سماع كتاب الأدب المفرد الذي حوى (1322) حديثاً ، على الشيخ المسند عبد الله بن صالح بن محمد العبيد بإسناده إلى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في أربعة مجالس حديثية مقسمة على ثلاثة أيام متتالية .


ابتدأ المجلس الأول بعد صلاة عصر يوم الأربعاء الموافق 22 محرم من العام الرابع والثلاثين بعد الأربعمائة والألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تسليم وختم الساعة 9مساءً ، واستؤنف يوم الخميس من الساعة 9صباحاً وختم الساعة 11 مساءً ، واختتم سماع الكتاب بآخر مجلس يوم الجمعة من الساعة 9صباحا حتى الساعة 12ظهراً. بجامع جرير البجلي بمدينة جدة .


بدأ الشيخ وفقه الله بذكر فضل هذا السِفر العظيم وجلالة قدر مؤلفه ثم تعاقب عدد من طلاب العلم بالقراءة المسترسلة على الشيخ ، وخَتم مجلسه بالإجابة على أسئلة الحضور .


وقد تخلل القراءة تعليقات وفوائد حديثية وفقهية وسلوكية تربوية ، وعقدية ، ولغوية ، وتاريخية ، مع ما تتطلبه القراءة من ضبط مشكل وبيان تصحيف.


حضر المجلس عدد كبير من الرجال والنساء وبعض الأطفال ، وقد شرفت غرفة ابن الصلاح الصوتية بحضور عدد كبير من المشايخ وطلاب العلم من بلدان شتى .


وحازت غرفة مشكاة الوحيين قصب السبق بنقل الدرس للأخوات طالبات العلم من بقاع العالم الإسلامي حتى ازدحمت الغرفة وقاربت السعة النهائية فتكرم بعض الأخوات بنقل الدرس عبر غرفهن فجزاهن الله خيرا .


و لم أقف على عدد دقيق للحضور إلا أن النساء أكثر من 150 ، والرجال ضعفهم بحسب تقدير من حضر.


ومما يبهج النفس أن الحضور لم يقتصر على طالبات العلم الشرعي فقط بل شمل الأكاديميات من تخصصات متنوعة وكذلك الإعلاميات والداعيات وهذا مؤشر خير فكل مسلم متعطش لسماع قول الحبيب صلى الله عليه وسلم والتأدب بأدبه والاستنارة بهديه فمجالس السماع ليست خاصة بفئة معينة أو عمر محدد .


هذا وقد ظهرت أسمى معاني الأخوة بين الأخوات الحاضرات في المسجد فكن كالأسرة الواحدة في تكاتفهن وتعاونهن وتقسيم العمل بينهن، فمنهن من تكفلت بتنظيف المسجد ودورات المياه ، ومنهن من تكفلت بإحضار الطعام والشراب .


وفي ختام المجلس حُصرت أسماء الحاضرين والحاضرات لتُدون لهم الإجازة الحديثية ليتصل سندهم بصاحب الكتاب الإمام البخاري رحمه الله تعالى وبإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .


وقد تفاعل الإخوة والأخوات مع وسم ( #مجالس_الأدب_المفرد ) الذي افتتحته د. أميرة الصاعدي – وفقها الله – في تويتر لنقل فوائد الدورة .


ختاماً : أترككم مع فيض مشاعرهن وبوح أقلامهن :

قالت إحدى الحاضرات لمجالس سماع كتاب الأدب المفرد في القسم النسائي :

سرني جدًا تلك المحبة والتآلف اللطيف بين الحاضرات، والتسارع العجيب بينهن في تنظيف المسجد قبل خروجهن، وضيافة بعضهن عند الانتهاء من المجلس، الجميع يشعر بأنه يعرف بعضه البعض مع أنه كان أول لقاء بينهن. لقد تآلفت قلوبهن من أول لقاء ولا عجب؛ فقد جمع بينها حب واحد ومقصد واحد جئن لأجله، وهو طلب سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت أعينهن تفيض سعادة شكرًا للمولى بأن وفقهن لحضور هذه المجالس .

وإذا تأملت حرصهن على السماع زادك ذلك إكبارا لهن، يكفيك فقط النظر لتلك التي تهز ابنها في مهده وتقلب صفحات الكتاب باليد الأخرى، أو لتلك التي تعاني من مرض قدميها؛ لكنه لم يثنيها عن الحضور، أو للأخريات ممن يأتين يوميًا من مناطق أخرى خارج جدة، ولسان حالهن يقول: لله أنت يا مجلس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أطيبك، وما أعظمك، كم تاقت إليك نفوسنا، وهفت لك قلوبنا، وهان لأجلك كل شيء ..


وقالت إحدى المتابعات للمجلس عن طريق غرفة مشكاة الوحيين :

"حجزني ما أصبت من العلم"

-اتق الله, واصبر, ولا تستعجل-


كلمات توسطت هذا الكتاب النفيس, حري بنا أن نتأملها ونعمل بها دوما.

شعور تغمره الفرحة بقراءة هذا الكتاب "الأدب المفرد" للإمام البخاري –رحمه الله-, فالدين كله أدب, ومن سبقك في الأدب سبقك في الدين!

هذا الكتاب تنتقل فيه من دوحة إلى أخرى, فتستنطق ما وراء السطور, لتقول روحك للكون بأسره "اسمعوا ما أسمع" : هنا أخلاق الكبار.

وقد حاكه, وأتقن تبويبه ورصفه إمام فذ في الفقه والحديث – رحمه الله-


فانظر بماذا بدأ ؟

وانظر بماذا انتهى ؟


بدأ : بباب قول الله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا)

إذ هما أحق الناس بحسن الصحبة, فمن ضيع حسن صحبتهما فهو لما سواه أضيع.

وختم كتابه ببابي " أحبب حبيبك هونا ما" و " لا يكن بغضك تلفا"

وكأنه يشير إلى أن أعظم بواعث الناس في التعامل بينهما فيهما, ولا يكن الإخلال بالأدب إلا بسبب عدم ضبطهما, فاحرص يا مريد الأدب على هذه النصحية:

(لا يكن حبك كَلَفًا, ولا يكن بغضك تَلَفًا)

سائلين الله القبول والتوفيق لمجالس حديثية أخرى .. نعيش فيها مع أنفاس الحبيب صلى الله عليه وسلم .


كتبته : أبرار بنت فهد القاسم

وقد أسميته (التقرير المجرد) لأني لم أتمكن من توثيقه بالصور .

   طباعة 
0 صوت
                                       التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
8 + 3 =
أدخل الناتج
                                       جديد المقالات
تلخيص كتاب بنية الثورات العلمية - مرفـأ الآفاق العلمية