المقال
ياعبدي أراك وأسمعك
3112 زائر
19-07-2013
أبرار بنت فهد القاسم

:

قبل سنوات نزل بأبي بلاء عظيم ، فعلم ألا مُخِرج له مما هو فيه إلا الله وحده، {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ }

:

فيمم وجهه شطر بيت الله الحرام وهو يؤمل بالوهاب الجواد ، فالكريم من البشر لا يرد من يأتي إلى بيته ويسأله ..

:

:

فكيف بأكرم الأكرمين وإله الأولين والآخرين من خزائنه مملوءة وخيره وفير، ورزقه دار غزير، لا ينقصه نفقه ؟!

:

:

لكم أن تتصوروا المشهد رجل مكلوم، تفطر قلبه من الهم ، و فاضت عينه من الدمع ، أنهى طوافه ووقف يصلي خلف المقام بذل وانكسار، يغالب عبرته ، ويرد دمعته ، وأنى له ذلك والهم ينهش أضلاعه ، فانفجر باكيا شاكيا لمولاه ما يجده ..

:

:

في تلك اللحظات التي بث فيها شكواه لربه ، وأنس بقربه ، وتلذذ بمناجاته لم يشعر بمن حوله ، فلما فرغ من صلاته وإذ برجل تركي لا يحسن العربية أخذ يطبطب على كتفه ويبتسم في وجهه مواسيا له ، ولسان حاله: هون عليك يا أخي ، خفف عنك فالدنيا فانية.

:

:

:

فرفع المكلوم طرفه إلى السماء قائلاً : يا رحمن هذه رحمة أخ مسلم لم ألتقه إلا في هذا المكان ، أشفق لحالي حين رأى بكائي وحاول مواساتي وتخفيف حزني ، ربي ومولاي ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة عبادك وخلقك.

:

:

:

وشكر صاحبه ومضى للمسعى ..

:

:

:

في ذلك الحين رُفع أذان العشاء ، فرفع المكلوم أكفه بالدعاء ..

:

:

:

:

دقائق يسيره وإذ باتصال هاتفي يقطع عليه لذة الدعاء وأنس المناجاة ، نظر في المتصل وإذ به شقيقه ..

تعجب من وقت اتصاله لكنه رد عليه وأخبره أنه بالحرم ولا يستطيع الإطالة معه لأن الصلاة ستقام.

:

:

:

فأجابه : أعلم أنك في الحرم رأيتك وأنت تدعو في التلفاز والمصور ركز على صورتك وكبرها حتى ملأت الشاشة..

:

أنهى اتصاله ..

:

:

:

ثم أنصت لحديث قلبه وهو يقول : ياجبار ما أعظم جبرك جعلت المصور يصورني من بين كل الواقفين في بيتك الحرام ، وجعلت أخي في الدمام يشاهدني ، ثم أمرته بأن يتصل بي .. وصلتني الرسالة ياربي، وفهمت عنك مرادك فلك الحمد على جبرك ، فمن يراني ويسمعني سيفرج همي .. الحمد لك أنك ربي لا رب لي غيرك ولا إله لي سواك .

:

:

:

وبحمد الله مضت تلك السنوات العجاف ، ففرج الله همه ، وجبر كسره ، وعوضه خيرا ، لكنه امتحان للمؤمن ، وتمحيص ورفعة ، وكل يبتلى على قدر دينه فإن كان في دينه صلابه شُدد له .

:

:

أبشر أيها المهموم ..

:

أبشر أيها المكلوم ..

:

:

{ فإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}

   طباعة 
2 صوت
                                       التعليقات : 1 تعليق
« إضافة تعليق »

20-07-2013

(غير مسجل)

اخلاص بنت إبراهيم القصاص

سبحانك ربي ما اعظمك
إن بي قريب مجيب

[ 1 ]
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
2 + 5 =
أدخل الناتج
                                       جديد المقالات
كن فقيهًا إذا دعوت - رشـفـات روح
عينك والعلم - رشـفـات روح