رسـالة المـوقع

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

حمدا لله ، وصلاة وسلاماً على مصطفاه ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .

 

(في عالم يتغير بسرعة .. إما أن تكون قوياً فتتعلم كيف تتحكم في تفكيرك وتطوره.. أو تقبل بأن تكون ضعيفاً مشتتاً يقاد ولا يقود) خالد الدريس

 

  المسلم مأمور أن يطمح دائماً للقوة ؛ لأن الله يحب المؤمن القوي في أحواله وأطواره كافة ، ومن لم يروض تفكيره ليحسنه وينميه ويطوره وفق المنظور الإسلامي ، فقد رضي أن يستسلم في قرارته ومواقفه للعشوائية والتيه أو تقليد الآخرين والانبهار بهم . وهذا ما لا يتفق مع الشخصية الفكرية للمسلم القوي التي من لوازمها أن يمرن تفكيره ويعزز مناعته الذاتية ليكتسب قوة تؤهله للتحدي الحضاري المعاصر .  

 

  ولم يعد خافياً على أحد أن المسلمين في هذا العصر أضحت عقولهم تقصف بوابل يومي من المعلومات والقيم والأفكار من كل اتجاه ومشرب عبر الفضائيات والشبكة العنكبوتية ووسائل الاتصال المتنوعة ، والملاحظ أن عقول كثير من شباب المسلمين اليوم لم تجهز أو تدرب ؛ لتتعامل مع هذا الطوفان المرعب المؤثر.

 

  لقد عانيت في بدايات مسيرتي العلمية من الحيرة والتردد فكرياً وأعرف بعمق آثارها ، كما أنني اقتربت في حياتي  من بعض طلابي وطالباتي فكاشفوني بحيرتهم وشعورهم بالعجز أمام كثير من المسائل الشرعية أو أمورهم الحياتية ، وآخرون أطلعوني على ما يقاسونه عند تحديد أهدافهم بسبب ضبابية رؤيتهم ، ولأنهم لا يعرفون ماذا يريدون ولا إلى أين يتجهون .. ورأيت استسلام بعضهم للواقع المحبط .. وراقبت عدم مبالاة بعضهم تترسخ .. وعلى صعيد آخر شاهدت كيف تتعطل القدرات الفكرية حين يغلو أحدهم في رأي مظنون منحرف فيندفع فيه بلا روية هاتكاً حرمات قطعية مغلقاً منافذ مداركه وبصيرته أن تستمع لصوت البرهان والحكمة.. إنها حالات مؤلمة من إهمالنا وتفريطنا لأهمية تعليم التفكير ومهاراته من منظور إسلامي، ويا لله كم من طاقات شابة ذكية انتهت إلى خضوع وتقليد مطلق، إما لشيخ متلون، أو لمفكر متذبذب، أو لمتعصب أهوج، أو لصاحب هوى متلاعب.   

 

  وبعد طول تأمل وسؤال الخبراء ومدارسة المختصين اهتديت إلى أن كثرة المعارف والاطلاع بلا إتقان للمهارت الفكرية  المنضبطة بعلوم الشريعة مآلها أن تلقي بنا إلى تجاذب وضياع أو إلى غلو وتقليد متعصب مقيت .. فصح العزم على التفتيش عن شفاء لهذا الداء المتفشي وانتهت بي رحلة البحث إلى ضرورة أن نستعين بنور الوحيين وما صح من تراثنا الإسلامي في استنباط قواعد للتفكير ومهاراته من منظور إسلامي صاف، وأن نقدم ذلك للناس على أنه شبيه بـ ( نحو العقل ) ، كما قعد أبو الأسود الدؤلي النحو لما تفشى اللحن في لسان المجتمع العربي قديماً .. وكما اضطر العلماء لوضع قواعد لمعرفة الروايات المقبولة من المردودة ، وقواعد لعلم أصول الفقه ، وذلك كله علاجاً لخلل طرأ على الأمة في منهجية التلقي والاستدلال ، وبهداهم نقتدي فنعالج خلل عصرنا في الفهم والتفكير بمشروع (تعليم التفكير من منظور إسلامي) الذي ابتدأناه برنامجاً إذاعياً بث من إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية أسبوعياً لمدة سنتين : من أول 1427هـ - إلى نهاية 1428هـ ، وسجلت منه ثمانين حلقة ، و كان من المخطط له أن يستمر لمدة أربع سنوات، ولكن التوقف جاء لبعض الظروف الطارئة .   

 

 وفي سياق ما سبق فإن موقعنا يحمل اسم المشروع الفكري نفسه  (تعليم التفكير من منظور إسلامي) ويأتي مع محاولاتنا المتواضعة سابقاً في زمن التحولات السريعة ليخاطب  النخب الشابة من الذكور والإناث سعياً لتحقيق بناء فكري متميز يركز على الجوانب العملية التطبيقية المستلهمة من التراث الإسلامي ذات الصلة بالتفكير واستراتيجياته وأدواته..

 

ونظراً لما تقدم فإن هذا الموقع يهدف إلى أمور من أهمها :

 

- الإعلان عن الأنشطة والفعاليات العلمية التي يعقدها المشرف ومتابعتها .

 

- أرشفة إنتاج المشرف كتابياً وصوتياً ومرئياً بصورة عامة ، وفي قواعد التفكير ومهاراته خاصة.

 

-  ترسيخ حقيقة أن تزكية النفوس والتمسك بالقيم الأخلاقية جزء أساس في أصول التفكير الإسلامي ومقاصده ، بل لها الأولوية لجسامة أثرها في التوجه الأخروي للتفكير .

 

- نشر ثقافة تعليم التفكير من منظور إسلامي في أوساط الشباب من طلبة العلم والمثقفين .

 

- التواصل المستمر مع المتابعين والمهتمين بموضوع التفكير وتعليمه عبر الاستشارات والمشاركات لأصدقاء الموقع .

 

- بناء جسور التعارف مع الأصدقاء الجدد .

 

- المشاركة الجماعية في إنتاج بعض المشاريع العلمية والفكرية لمن يرغب في التدرب على البناء الفكري .

 

-  تنسيق الجهود مع المهتمين والمتابعين في المجال نفسه .

 

ختاماً .. أشكر لله - جل وعلا - على توفيقه وتيسيره هذا الموقع، ثم أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من ساهم معنا في تفعيل هذا المشروع الفكري وإعادة الروح إليه، وسعى لإخراج هذا الموقع في أبهى حلة.

 

وصلى الله وسلم على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

أ.د. خالد بن منصور الدريس